ويمكن أَنْ يصاغ هذا التقريب بصياغة أخرى حاصلها : انَّ الإرادة نسبة إلى ماهية المراد وهي امَّا نسبة العرض إلى موضوعه كنسبة البياض إلى الجسم أو نسبة الشيء إلى متعلقه ، والأول واضح البطلان لأنَّ موضوع الإرادة هو النّفس لا المراد الخارجي بل قد تتعلق الإرادة بالعدم كما لو أراد أَنْ لا يكون زيد عالماً ، وامَّا الثاني فانْ كانت هذه النسبة التي هي نسبة الإضافة نسبة تعرض على الإرادة كعروض الإضافة الخارجية على الشيء فيقال عنه انه لفلان مثلاً فهذا يستلزم إمكان انفكاك هذه الإضافة عن المضاف مع انَّه غير ممكن في الإرادة إِذ لا يتعقل إرادة بلا مراد ، وإِنْ كانت هذه الإضافة أمراً ذاتياً للإرادة بأَنْ كانت حقيقتها ذلك فمن الواضح انَّ الإرادة ليست عبارة عن نسبة الإضافة التي لا استقلال لها في نفسها وانَّما الإرادة شيء لها الإضافة إلى المراد ، فإذا بطلت هذه الشقوق كلّها يتعيّن أَنْ تكون نسبة الإرادة إلى المراد نسبة الوجود إلى الماهية ولكن بالوجود الذهني ، والوجود مع الماهية متّحدان لا محالة وفي عالم واحد كما هو واضح.

وعلى أساس هذه التقريبات يقال بأنَّه يرتفع غائلة الاجتماع بمجرد تعدد الوجود الذهني المتعلّق به الأمر والنهي.

وهذه الدعوى لو تمّت لاقتضت جواز الاجتماع حتى لو كان العنوان واحداً ـ كما أشرنا إِليه ـ فيما إذا وجد ذلك العنوان في الذهن مرّتين.

إِلاّ انَّ هذه الدعوى غير صحيحة لأنَّ كون الأحكام عارضة على الوجودات الذهنية وإِنْ كان صحيحاً إِلاّ أنَّ الصور الذهنية لها اعتباران ، اعتبار بالحمل الأوّلي واعتبار بالحمل الشائع وقد تقدّم مراراً توضيح هذين الاعتبارين في الصور والوجودات الذهنيّة.

ومحصّله : إِنَّ الوجود الذهني بالنظر التصوري ـ الحمل الأوّلي ـ يكون عين الأمر الخارجي المحكي عنه ، وبالنظر التصديقي ـ الحمل الشائع ـ يكون مبايناً للخارج وغير واجد لشيء من خصائصه وأحكامه ، فالماء الموجود في الذهن بالنظر التصديقي صورة وانطباع في النّفس وليس ماءً ولا واجداً لشيء من خصائص الماء وبالنظر التصوّري يكون ماءً رافعاً للعطش محبوباً لدينا. والحكم بمبادئه يتعلّق بالصورة الذهنية بحسب النّظر التصوري لا التصديقي ولذلك أيضا يكون محركاً نحو الخارج الّذي

۴۵۵۱