وهذا الوجه مما لا يمكن المساعدة عليه سواءً قبلنا فكرة الوجود الرابط ـ كما هو ظاهر كلامه هنا ـ أو أنكرناها ـ كما هو صريح كلامه المتقدم في بحث المعاني الحرفية في مناقشة شيخه المحقق الأصفهاني ( قده ) ـ وذلك لأنَّه :

أولاً ـ الوجود الرابط انما يعقل حقيقة في باب الاعراض المقولية الحقيقية كالبياض مثلاً مع محله مع انَّ الاعراض الناعتة لمحلها لا تنحصر بذلك بل هناك أعراض انتزاعية وأعراض اعتبارية كالزوجية والطهارة ونحوهما التي لا وجود خارجي للعرض فيها أصلاً وهي في ناعتيتها على حد ناعتية الاعراض المقولية من حيث إضافتها إلى محلها مما يعني انَّ النعتية لا يمكن أَنْ يراد بها اعتبار الوجود الرابط الخارجي.

وثانياً ـ ما ذا يقال في العرض الّذي لا يوجد ضد وجودي له فانه لا بدَّ وأَنْ يلتزم بعدم تعقل العدم النعتيّ فيه أصلاً حتى بالعناية المذكورة مع انه بحسب الوجدان لا إشكال في اتصاف المحل بعدمه النعتيّ حين انعدامه ولا فرق بينه وبين عدم عرض له ضد من ناحية إمكان إضافة العدمين إلى محلهما على حدّ سواء.

الثاني ـ ما ذكره المحقق النائيني ( قده ) في رسالته المعقودة أيضاً في حكم اللباس المشكوك من انَّ المراد بالنعتية ملاحظة العرض بما هو وجود رابطي لموضوعه ، توضيح ذلك انَّ العرض وإِنْ كان في مرحلة التعقل كالجوهر موجود في نفسه بمعنى انه يتعقل مستقلاً ولكنه بلحاظ مرحلة التحقق والتعين في الخارج وجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه خلافاً للجوهر ولهذا كان نعتاً له ، فالنعتية تعني ملاحظة مرحلة تحقق العرض في الخارج ليرى بهذه النظرة انه موجود لغيره ومظهر من مظاهرة.

وهذا الوجه أيضاً مما لا يمكن المساعدة عليه ، فانه مضافاً : إلى كونه على خلاف فرض المحقق النائيني ( قده ) حيث ينتج عدم معقولية النعتية في طرف عدم العرض حيث لا يكون وجوده العيني عين وجوده لغيره إذ لا وجود له لكي يكون كذلك ، يختص كالوجه السابق بالاعراض المقولية الحقيقية في الخارج ولا يستطيع أَنْ يفسر النعتية في الاعراض الانتزاعية أو الاعتبارية التي ليس فيها وجود رابط ولا رابطي في الخارج.

الثالث ـ انَّ النعتية يراد بها النسبة التحصيصية القائمة في عالم المفاهيم بين العرض

۴۵۵۱