المحقق النائيني ( قده ) ولذلك لم يَر بأساً في إجراء استصحاب العدم الأزلي لإثبات حكم العام فيما إذا استظهر انَّ عدم عنوان الخاصّ المأخوذ جزءً لموضوعه كان محمولياً لا نعتياً ـ كما هو كذلك على ما سوف يأتي الحديث عنه ـ وبهذا يتضح : انَّ الخلاف بين العلَمين صغروي وليس كبرويا ، بمعنى انهما يتفقان في كبرى إمكان إثبات جزء الموضوع المركب لحكم سواءً كان وجودياً أو عدمياً باستصحاب ذلك الجزء بحياله إذا كان جزءً بهذا الاعتبار وعدم إمكان إثباته إذا كان مأخوذاً بنحو ناعت كما يدعيه المحقق النائيني ( قده ) أو لا كما يدعيه السيد الأستاذ.

ثم انه قبل أَنْ ندخل في النقطة القادمة المتضمنة لاستعراض أدلة الطرفين فيما اختلفا فيه من هذه النقطة والنقطة السابقة ينبغي أَنْ نفهم معنى أخذ العرض إثباتاً أو نفياً بنحو نعتي تارة ومحمولي أخرى ، وهل هذا معقول في نفسه في طرف وجود العرض وعدمه أو لا؟ فانه إذا ثبت عدم معقولية أَنْ يكون عدم العرض نعتاً لمحله فلا تصل النوبة إلى ما ادعي في النقطة الأخيرة من إمكان أو ضرورة كون عدم العرض ملحوظاً بنحو نعتي لمحله ، وبهذا الصدد نقول :

يمكن أَنْ يراد بالنعتية أَحد معانٍ :

الأول ـ ما ذكره السيد الأستاذ في رسالته المعقودة في حكم اللباس المشكوك من انَّ المراد بنعتية العرض لمحله أخذ الوجود الرابط وهو الوجود في غيره الّذي هو أخسّ أنواع الوجود الأربعة في الموضوع.

وفرّع على ذلك عدم معقولية النعتية في طرف عدم العرض ومحله إذ لا يعقل الوجود الرابط بين العدم والمحل لأنَّ الوجود الرابط لا بدَّ وأَنْ يكون بين وجودين لا بين عدم ووجود فانه يعني تقوم الأمر الوجوديّ بالعدمي وهو محال ، فلا تعقل النعتية في طرف العدم إِلاَّ بإرجاعه إلى ملازمات العدم من الأمور الوجودية الأخرى التي يعقل افتراض الوجود الرابط بينها وبين المحل ، فأخذ عدم عرض بنحو ناعت لمحله يعني أخذ الصفة الوجودية المضادة والتي يمكن ان يكون بينهما وبين ذلك المحل وجود رابط في الموضوع.

۴۵۵۱