وخروج غيره.

فانه في هذه الحالات الثلاث بناءً على المسلك الأول الّذي يدعى فيه وضع لام الجماعة بإزاء العموم تثبت إرادة العموم بأصالة الحقيقة حتى لو قيل باشتراكه لفظا بين العموم والعهد حيث لا عهد في البين بحسب الفرض ، وانما الموجود مجرد التعين في الصدق خارجا (١).

وامّا بناءً على المسلك الثاني فلا يمكن إثبات العموم في الحالات كلّها أو في الحالتين الأولى والثانية لو قيل باشتراط ما يعين مدخول اللام من داخل الخطاب ولا يكفي تعينه بقرينة خارجية منفصلة ، وذلك لأنَّ اللفظ نسبته إلى إرادة كل من المقدارين المتعينين في الخارج على حد سواء ، فلا معين لأحدهما ، وهذا الفارق بنفسه يكون منبها وجدانيا على بطلان المسلك الثاني عند من يرى بوجدانه دلالة الجمع المحلى باللام على العموم حتى في موارد هذه الحالات الثلاث.

هذه هي الفوارق بين المسلكين ، وامّا المناقشة فيهما :

فقد ناقش السيد الأستاذ في صحة المسلك الأول بدعوى : استلزامه مجازية استعمال لام الجماعة في موارد العهد وإرادة جماعة معهودين وهو خلاف الوجدان (١).

وفيه : انه مبنيٌّ ـ كما أشرنا ـ إلى القول باختصاص اللام الداخل على الجمع بوضع واحد للعموم وامّا لو قيل بأنَّ اللام موضوع مطلقا للتعيين وخصوص الداخل على الجمع موضوع أيضا للعموم فلا محالة يكون للام الجماعة وضعان عرضيان فلا يلزم المجاز من

__________________

(١) قد يقال : لا محيص من الالتزام بالإجمال على المسلك الأول أيضا في الحالة الثانية لأنَّ ذكر السائل للتسعة المعينين بنفسه يصلح أَنْ يكون قرينة على إرادة الإشارة إليهم ، نعم الحالة الأولى تبقى فارقة بين المسلكين لأنَّ دلالة اللام على إرادة كم ومجموعة متعينة خارجا لا يستلزم العموم إذ كما انه متعين التسعة أيضا متعينة والثمانية متعينة وهكذا إلى الثلاثة كل منها يكون جمعا متعيناً في الصدق خارجا مع انه لا إشكال في استفادة العموم. ولكن يمكن أَنْ يقال : انَّ اللازم تعين الجمع المدخول للأداة لا تعين المرتبة كالتسعة والثمانية ، وأية مجموعة لا تعين لها كجمع إذ يوجد في قبالها مرتبة أخرى تكون جمعاً أيضاً باستثناء العموم فانها وان كانت بالدقة مصداقاً واحداً للجمع في قبال المصاديق الأخرى الأقل والتي يصدق عليها الجمع في نفسه الا أن هذا المصداق عرفاً لا يرى أنه في عرض سائر المصاديق بل يرى احتوائه لها فكأنه صدق عليها جميعاً فلا تردد ولا عرضية في الصدق ومن هنا جاء التعين فيه دون المرتبة الأدنى أو سائر المراتب.

(٢) هامش نفس المصدر ، ص ٤٤٥

۴۵۵۱