كان يعترف بأنَّ الجمع والعدد له اعتبار ثابت في نفسه إلاّ انه حيث اقتضى دخول اللام على الجمع إرادة ما هو المتعين من الجمع في الصدق الخارجي وهو جميع الافراد الخارجية وهي غير متعينة من حيث الكمّ ومرتبة العدد إذ يمكن أَنْ تكون ثلاثة أو أربعة أو عشرة أو أي عدد آخر ، فلا محالة يرى بهذا الاعتبار كأنه ألغيت خصوصية الكمّ الّذي هو اعتبار ثابت في نفسه بقطع النّظر عن مرحلة الاستعمال وانما لوحظت خصوصية الاستيعاب والكثرة وما تقتضيه من الوحدة الاعتبارية في مقام الاستعمال (١) وهذا لا ينافي مع كون الكمّ من طرف القلة والحد الأدنى ملحوظا حيث يشترط أَنْ لا يكون مجموع الافراد أقل من ثلاثة ولكن هذا الاعتبار مندك في الاستيعاب والكثرة الملحوظة باعتبار وحداني في مجال الاستعمال ، وان شئت قلت : انَّ خصوصية الاستيعاب وعموم جميع الافراد لم تؤخذ فيها مقولة الكم المنفصل وانما الملحوظ واقع الافراد الخارجية المتعيِّنة شريطة أَنْ لا تكون أقل من ثلاثة ، فتلاحظ تلك الافراد المتكثرة في مقام الاستعمال ضمن معنى اعتباري واحد كالمعنى الاعتباري الوحدانيّ الملحوظ في موارد العموم الاستغراقي والّذي قلنا انه من شئون مرحلة الاستعمال.

والصحيح : أَنْ يقال بالفرق بين المسلكين في موارد وجود تعين خارجي لعدد أقل من مجموع الافراد امّا لوجود قرينة لبيّة متصلة على التعيين كما إذا قال ( اصعد الطوابق ) وكانت عشرة خارجا واحتملنا إرادة التسعة منها التي هي متعينة خارجا في غير العاشر باعتبار وضوح استحالة صعود العاشر من دون صعود التاسع ، فالتسعة كالجميع غير مترددة بين مصاديق متعددة للتسعة ، أو لكونه القدر المتيقن في مقام التخاطب كما فيما إذا كان مورد سؤال السائل وجوب إكرام تسعة علماء معينين ذكرهم السائل فأجاب بوجوب إكرام العلماء حيث لو كان مقصوده التسعة كانوا متعينين في أولئك أيضا باعتبارهم قدراً متيقنا لا يمكن إخراجهم عن الحكم ، وامّا لكونه قدراً متيقنا من خارج مقام التخاطب كما إذا كان أحد العشرة أقلهم شأنا عند المولى بحيث لا يحتمل دخوله

__________________

(١) إلغاء خصوصية الكم والمرتبة العددية لا تستلزم إلغاء خصوصية المجموعية الخارجية مهما بلغ كمُّها العددي ، وقياس ذلك على الوحدة الاعتبارية للمعنى في مجال الاستعمال مع الفارق لأن هذه وحدة موضوعية خارجية بخلاف الوحدة الاعتبارية من أجل الاستعمال كما هو واضح.

۴۵۵۱