استعماله للعهد (١).

وقد ناقش صاحب الكفاية ( قده ) في صحة المسلك الثاني بأنه كما تكون المرتبة العليا المتمثلة في جميع الافراد متعينة كذلك المرتبة الدنيا وهي الثلاثة متعينة فلا وجه لاستفادة العموم بالملازمة من مجرد دلالة اللام على التعيين (٢).

وقد أجابت مدرسة المحقق النائيني ( قده ) ، على المناقشة بأنَّ المراد بالتعيين التعيين في الصدق الخارجي لا التعيين الماهوي وعدد الثلاثة وإِنْ كان متعينا بحسب الماهية لكنه ليس بمتعين بحسب الصدق في الخارج لإمكان انطباقه على هذه الثلاثة أو تلك وهكذا سائر المراتب (٢).

هذا ولكن يمكن تقرير مدعى صاحب الكفاية ( قده ) ، ببيان آخر فني لا يرد عليه هذا الجواب وحاصله : انَّ اللام موضوع لجامع التعيين وهو كما قد يكون خارجيا كما في موارد العهد كذلك قد يكون ذهنيا وقد يكون ماهويا أي تعيينا للجنس والطبيعة في وعائها النّفس الأمري كما هو الحال في موارد دخول اللام على الجنس في مثل قولك ( الرّجل خير من المرأة ) وعليه : فكما يمكن أَنْ يكون المراد من لام الجماعة التعيين الخارجي بحسب الصدق الملازم مع إرادة العموم كذلك يمكن أَنْ يكون المراد منه التعيين الجنسي بأَنْ يكون المقصود جنس الجمع والكثرة فيكون نظير ما إذا قلت ( انَّ العالمين أو العلماء خير من عالم واحد ) ، حيث تقصد بذلك انَّ جنس عالمين أو العلماء أفضل من جنس عالم واحد. وبهذا التقرير يندفع الجواب الّذي ذكرته مدرسة المحقق النائيني ( قده ) على مدّعى صاحب الكفاية ( قده ) ، كما هو واضح.

أضف إلى ذلك انَّ إرادة مرتبة أخرى من الجمع غير مرتبة الاستيعاب كالتسعة مثلا بدلاً عن العشرة أيضا لا ينافي التعيين المفاد عليه باللام فيما إذا أُريد كلّي التسعة الصادق على سبيل البدل على مصاديق خارجية متعددة بحيث يكون كل واحد منها

__________________

(١) الإنصاف انَّ المصير إلى الاشتراك اللفظي في مدلول اللام بين معنيين لا رابط بينهما خلاف الوجدان جدّاً.

(٢) كفاية الأصول ، ج ١ ، ص ٣٨١

(٣) هامش أجود التقريرات ، ج ١ ، ص ٤٤٥

۴۵۵۱