مجردة عن الرؤية الإطلاقية والتقييدية ـ المسمّى بالطبيعة المهملة ـ فليست مرئية لكي يعقل أَنْ تقع موضوعا لحكم سواءً كان ذلك الحكم الوضع أو الاستيعاب أو غير ذلك من الأحكام ، وأيّ طبيعة تفترض رؤيتها فهي ليست إلاّ المطلقة بالحمل الشائع أو المقيدة وإلاّ كان من ارتفاع النقيضين المحال كما هو واضح ، فالصحيح في الاعتراض على المحقق النائيني ( قده ) ما ذكرناه من انَّ إثبات كون مدخول الأداة هو الطبيعة المطلقة بالحمل الشائع لا يحتاج إلى الإطلاق ومقدمات الحكمة وانما يكفي نفس ذكر اسم الجنس وعدم ذكر القيد معه فإذا أضيف إليه مدلول الأداة تمت الدلالة اللفظية على استيعاب تمام الافراد التي تنطبق عليها الطبيعة فتكون إرادة الخاصّ ثبوتاً خلاف الظهور الإثباتي الّذي هو ملاك جميع الدلالات الوضعيّة لا الظهور السلبي السكوتي الّذي هو ملاك الدلالات الإطلاقية ، صحيح انَّ المتكلم لو كان قد قيّدَ مدخول الأداة وأفاد الخصوص إثباتاً لم يكن بذلك قد استعمل الأداة مجازاً في غير ما وضعت له إلاّ انَّ الدلالة الإثباتية الوضعيّة ليست بملاك أَنْ تكون إفادة غيرها بذلك اللفظ منحصراً بالمجاز ، وانما بملاك إفادة المعنى المطلوب بحسب مرحلة الدلالة اللفظية التصورية التي تحصل في المقام من إضافة مدلول الأداة إلى مدلول مدخولها حيث يفاد بذلك تصور العموم واستيعاب تمام افراد الطبيعة ، كيف ولو كان ملاك الدلالة الإثباتية ذلك لكان التصريح بالإطلاق والاستيعاب وعدم القيد دلالة إطلاقية لا إثباتية وضعية كما إذا قال ( أكرم مطلق العلماء ) لعدم المجازية فيما لو قيده بالعدول مع انه لا إشكال في انَّ هذا ليس من الإطلاق ولا متوقف على مقدماته. كما هو واضح ولعل التباس هذه النقطة هو مبرر نشوء الفرضية التي تبناها المحقق النائيني ( قده ) ثم أن هناك بحثاً حول نوعية العموم المستفاد من كلمة ( كل ) أهي العموم الاستغراقي أم المجموعي بعد وضوح عدم وضعها بإزاء العموم البدلي؟ فقد يقال : بان مقتضى الأصل في ( كل ) إفادة العموم الاستغراقي وامّا المجموعي فبحاجة إلى عناية زائدة منفية بالإطلاق بدعوى ان المجموعية ـ على ما تقدم ـ تتوقف على ملاحظة أمر زائد على ذات الافراد يكون به مركباً وحدانيا يمثل كل فرد جزءاً فيه.

وقد يقال بالعكس وانَّ العموم المجموعي هو المفاد الأولي لأداة ( كلّ ) باعتبار انه

۴۵۵۱