وقد تقدم الكلام في ذلك مفصلاً في بحث الواجب المطلق والمشروط.

وهنا بنحو الاختصار نقول : انه يمكن أَنْ يتخذ أحد مواقف ثلاثة للتغلب على هذا الإشكال.

الموقف الأول ـ ما ذهب إليه المحقق الأصفهاني ( قده ) وحاصله : إنكار التعليق رأساً فلا تكون هناك نسبة إرسالية في عالم الذهن تامة الأركان في المرتبة السابقة على الشرط بل في الذهن نسبة واحدة يكون الشرط من أول الأمر داخلا في تصميمها وبنائها الذهني وتكون ذات ثلاث أطراف ، الطرف الأول والثاني هما الطرفان في الجزاء والطرف الثالث هو الشرط ، وهذه الأطراف عرضية لهذه النسبة وبذلك تنحل المشكلة ، إذ من الأول تنعقد النسبة بأطراف ثلاثة وهو معنى الجزئية في المعاني الحرفية لا الجزئية المصداقية.

الموقف الثاني ـ ما ذهب إليه المحقق النائيني ( قده ) وحاصله : اختيار انَّ مفاد المادة هو المعلق لا مفاد الهيئة. فمفاد المادة بناء على هذا يكون طرفا لنسبتين للنسبة الإرسالية وللنسبة التعليقية ، (١) وفي مقام تنظيم العلاقة بين هاتين النسبتين يتصور ثلاثة أنحاء :

النحو الأول ـ أَنْ تُقيد المادة أولاً بالشرط ثم هي بما انها مقيدة تجعل طرفا للنسبة الإرسالية.

وهذا النحو ساقط وغير محتمل فانه بناءً على هذا يصير معنى قولنا ( إِنْ جاء زيد فأكرمه ) انه يجب أَنْ تكرم زيداً إكراماً مقيداً بمجيئه فيكون المجيء قيداً للواجب لا الوجوب وهو خلاف المقصود.

النحو الثاني ـ أَنْ تطرأ النسبتان الإرسالية التعليقية على مفاد المادة في عرض واحد. وهذا النحو أيضا ساقط فانه بناء عليه لا يثبت التقييد لا في الوجوب ولا في الواجب ، ولازمه انه يجب على المكلف بالفعل أَنْ يكرم زيدا وإِنْ لم يجئ ، فانَ

__________________

(١) فوائد الأصول ، ج ١ ، ص ٤٧٩

۴۵۵۱