هذا الحب رغم تعلق النهي به ، كما انَّ الموجب للبطلان في هذا البرهان ليس النهي بوجوده الواقعي بل بوجوده الواصل ، فانَّ النهي لو كان ثابتا في الواقع ولكن لم يصل إلى المكلف كان بإمكان المكلف أَنْ يتقرب ويقصد الأمر ، فانَّ قصد الأمر مقرب حتى لو لم يكن أمر في الواقع.

نعم لو ثبت فقهياً انَّ الشرط قصد الأمر الموجود واقعاً بأَنْ يشترط وجود الأمر في الواقع حقيقة فيقصده ، فمع ثبوت النهي في الواقع يثبت بطلان العبادة لعدم الأمر واقعاً.

والتحقيق : عدم إمكان المساعدة على هذا البرهان بكلا وجهيه.

امّا الوجه الأول ـ فلأنَّ التقرب بالمصلحة بما هي مصلحة راجعة إلى العبد وان كان غير معقول الا ان التقرب بتلك المصلحة بما ان الشارع يهتم بها وبما انها مؤثرة في نفس المولى ولو بتقليل البغض امر معقول في نفسه ما لم تبرز نكتة أخرى تمنع عن ذلك.

وامّا الوجه الثاني ـ فلأنه لا يوجد دليل على اعتبار قصد الأمر في العبادات ، بل لم يدل دليل لفظي في جلّ العبادات على اشتراط قصد القربة وانما ثبت ذلك بمثل الإجماع والارتكاز من الأدلة اللبية وهي لا تقتضي أكثر من اشتراط أصل التقرب.

البرهان الرابع ـ انه مع تعلق النهي بعبادة يسقط الأمر عنها لا محالة لعدم إمكان اجتماع الأمر والنهي ، وبعد سقوط الأمر لا يمكن أَنْ يحرز ثبوت الملاك والمصلحة في الحصة المنهي عنها من العبادة ، فانَّ ملاك الواجب انما يستكشف من نفس تعلق الأمر بالدلالة الالتزامية وهي تسقط بعد سقوط المطابقية ، ومع إحراز الملاك لا يحرز ، انَّ الحصة المنهي عنها تكون موجبة لسقوط الوجوب وبراءة الذّمّة فلا يمكن الاجتزاء بها بعد أَنْ كان الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني ، وهذا نتيجة الحكم ببطلان العبادة.

هذا البرهان لو تم فيثبت البطلان لا لقصور قدرة المكلف عن قصد القربة بل للقصور الذاتي في العبادة من ناحية عدم إحراز وجدانها لملاك الأمر.

ويترتب على ذلك أنه لا يختص بخصوص باب العبادات بل يأتي في الواجبات التوصلية أيضاً حيث يُقال : مع وجود النهي يسقط الأمر وبعد سقوط الأمر لا يبقى

۴۵۵۱