كاشف عن الملاك فتجري أصالة الاشتغال.

إلاّ أنَّ البطلان الّذي يتوصل إليه. بهذا البرهان بطلان ظاهري ثابت بأصالة الاشتغال لا واقعي ، خلافا للبراهين السابقة ، فانها كانت تثبت انَّ العبادة باطلة مع وجود النهي حقيقة وواقعاً ، امّا لعدم وجدانها للمصلحة وامّا لعدم توفر شرطها وهو التقرب ، واما هنا فلا قطع ببطلان العبادة وانما يحتمل بطلانها وعدم صحتها مع الحكم بالاشتغال ، وحيث أنَّ هذا البطلان بطلان ظاهري مبنيٌ على جريان أصالة الاشتغال فلا محالة يكون الموجب لهذا البطلان النهي بوجوده الواصل لا الواقعي ، فانَّ النهي بوجوده الواقعي لا يصلح لرفع الحجة عن إطلاق دليل الأمر وشموله لهذا الفرد ، فإذا كان إطلاق دليل الأمر باقياً على الحجية فهو بنفسه مثبت للاجزاء والصحة.

كما اننا لو قلنا بأنَّ النهي بتمام اقسامه لا يمكن أَنْ يجتمع مع الأمر جرى البرهان في تمام أقسام النهي ، إذ مع وجود أي قسم منها يزول الأمر وبعد زواله لا يمكن إحراز الملاك فتجري أصالة الاشتغال ، وامّا لو قلنا بأنَّ امتناع اجتماع الأمر والنهي انما يكون بلحاظ امتناع اجتماع مبادئهما من الحب والبغض على متعلق واحد فلا بأس بأَنْ يجتمع القسم الرابع من أقسام النهي مع الأمر ، إذ النهي من القسم الرابع لا ينشأ من بغض في متعلقه فيمكن أَنْ يجتمع مع الأمر وهذا يعني انه لا مانع من التمسك بإطلاق الأمر للفرد المنهي عنه.

وهذا البرهان غير تام أيضاً : لأنه لا إشكال في انَّ النهي عن فرد من افراد عبادة يوجب تقييد إطلاق الواجب ببقية الافراد لكن هنا فرضيتان :

الفرضية الأولى ـ أَنْ يُفترض انَّ دليل الوجوب له إطلاق بلحاظ نفس الوجوب فيثبت الوجوب للجامع بين بقية الافراد سواءً أتى بالفرد المنهي عنه أولا.

الفرضية الثانية ـ أَنْ يُفترض عدم وجود الإطلاق لدليل الوجوب ـ كما إذا افترض انَّ الوجوب ثبت بدليل لبّي ـ ويكون القدر المتيقن منه ثبوت الوجوب على المكلف لو لم يأتِ بالفرد المنهي عنه.

فلو افترضنا الفرضية الثانية فمع الإتيان بالفرد المنهي عنه لا يكون الشك في تفريغ الذّمّة كي تجري أصالة الاشتغال ، وانما يكون الشك في أصل التكليف بالوجوب

۴۵۵۱