السلام ) : انا والله لا ندخلكم إلاّ فيما يسعكم » (١).

وهذه الروايات لا تصلح للدلالة على المدعي.

اما الأوليان (٢) ، فالمفروض فيهما هو القطع بصدور كلام الحديثين ، لأن

__________________

(١) وسائل الشيعة ١٨ ـ ٧٨ باب ٩ ، من أبواب صفات القاضي ، الحديث : ٨.

(٢) تحقيق الكلام في هاتين الروايتين من حيث مدلولهما ، ان يقال : أن ظاهرهما ـ كما أشير إليه في المتن ـ كون الحكمين المختلفين صادرين من نفس الإمام عليه‌السلام مشافهة ، فالالتزام بالاخذ بالمتأخر لا يرتبط بترجيح سند إحدى الروايتين المتعارضتين على الأخرى وتعيين صدورها. فهما أجنبيتان عن محط الكلام ، لكن لو تم مدلولهما وسندهما ، أشكل الأخذ بهما على ظاهرهما ، وذلك لأن مرجع مفادهما إلى بيان ان الحكم السابق ليس حكما واقعيا يلزم الأخذ به ، وانما هو حكم صوري اقتضت المصلحة بيانه موقتا.

وبما ان مطلق الروايات المتكفلة للحكمين المختلفين في زمان الصدور ، إذ لا تصدر الروايتان منهما في آن واحد عادة ، بل تكون أحدهما متقدمة زمانا على الأخرى ، فمقتضى هذه النصوص ان إحدى هاتين الروايتين ـ وهي السابقة ـ صدرت لغير الحكم الواقعي ، فإذا علم بالسابقة من الروايتين كانت معلومة البطلان ، وان اشتبه الحال كما في الروايتين الصادرتين من امام واحد ، كان المورد من اشتباه الحجة باللاحجة ، لأن أحدهما الواقعية المعينة معلومة البطلان ولكنها غير مميزة.

وعلى هذا لا يبقى للتعارض مورد أصلا ، وهو خلاف النصوص الأخرى التي تفرض للتعارض موضوعا ، وخلاف الضرورة من الصدر الأول إلى الآن ، فان وجود التعارض بين الروايات هو من الأمور المفروغ عنها بين الكل ، فمدلول هذه النصوص مما يصطدم مع الضرورة فلا يمكن الركون إليه.

ومع الغض عن هذا الإشكال ، نقول : ان لزوم الأخذ بالأحدث لا وجه له الا التقية ..

اما في الحكم السابق وارتفاعها فعلا ، فيتعين الأخذ باللاحق لارتفاع العارض.

واما في الحكم اللاحق لاقتضاء التقية رفع اليد عن الحكم الواقعي.

ومن الواضح اختصاص هذا بما إذا كان أحد الحكمين موافقا للتقية ، دون ما إذا لم يكن أحدهما كذلك ، فإطلاق الحكم بلزوم الأخذ بالأحدث في الروايتين مما لا يظهر له وجه.

هذا ، مضافا إلى ان التشريع الناسخ للتشريع السابق وان كان للإمام عليه‌السلام ومن صلاحياته ، إلاّ انه لم يكن يتصدى خارجا إليه ، بل كان بيانه الحكم من باب انه الحكم الواصل إليهم عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، كما يشير إليه التعبير في الروايتين المزبورتين بـ : « حدثتك بحديث » ، كما انه لا يحتمل في حقهم عليهم‌السلام فلا بد وان يكون ناشئا عن ملاحظة ظروف

۴۵۶۱