الجهة السادسة عشرة : في جريان قاعدة الفراغ فيما إذا كان منشأ الشك احتمال عدم صدور الأمر من المولى ، كما لو صلى ثم شك في دخول وقتها حين الإتيان بها وعدمه ، فان الشك في الصحة هاهنا ناشئ عن الشك في تعلق الأمر بالصلاة. وكما لو اغتسل للجنابة ثم شك في انه كان جنبا فيصح غسله أو لا؟.

وقد ذكر السيد الخوئي ـ كما في مصباح الأصول ـ انه لا إشكال في عدم جريان قاعدة الفراغ ، لأن قاعدة الفراغ أمارة على وقوع الفعل من المكلف باجزائه وشرائطه ، فلا كاشفية لها بالنسبة إلى ما هو من فعل المولى وصدور الأمر منه. ويدل عليه ما ورد من التعليل بالأذكرية ، فانه من المعلوم ان كونه أذكر حال العمل

__________________

إجراءها في كل واحد منهما يقتضي إفادة الصحة الفعلية وإثبات أمر ظاهري بغير المشكوك وهذا يمتنع مع فرض الشك في إتيان الجزء الآخر المستلزم للشك في الصحة ، وليس لدينا قاعدة واحدة تجري في كلا الجزءين المشكوكين معا ، لأن كل جزء مشكوك موضوع مستقل لعموم دليل القاعدة.

وعلى الثاني : فلا مانع من جريان القاعدة في التشهد في نفسه لعدم العلم بتركه والمفروض انهما تتكفل التأمين من ناحية عدم الإتيان به خاصة وهو غير معلوم ، فلا يتجه ما ذكره من العلم بعدم امتثال أمره إما لتركه أو لترك الركن الموجب للبطلان ، فانه يتم لو فرض تكفل القاعدة للتأمين الفعلي لا التأمين من جهة كما هو الفرض.

نعم ، يبقى إشكال اللغوية وان التأمين من ناحية التشهد لا أثر له مع عدم صحة العمل.

ويندفع : بان قاعدة التجاوز الجارية في الركوع تثبت الصحة وتنفي البطلان. فلا يكون جريانها في التشهد بلا أثر ولغوا.

نعم ، لمكان العلم الإجمالي تتحقق المعارضة بين القاعدتين ، وبعبارة أخرى : يكفي في رفع اللغوية ترتب المعارضة على جريانها لأن اللغوية ترتفع بأدنى أثر. ولا وجه لطرح قاعدة التجاوز في التشهد خاصة. فتدبر والله سبحانه العالم.

۴۵۶۱