وإذا لم يثبت القول بالتقييد مطلقا ولم يثبت القول بعدم التقييد مطلقا ، فالالتزام بالتفصيل بين باب الوضوء وبين غيره باعتبار الدخول في الغير فيه دون غيره هو المتعين.

والمقام الثاني : فيما كان الشك في صحة العمل ناشئا عن الشك في الجزء الأخير. ولا بد من تحقق الدخول في الغير ـ في الجملة ـ في جريان القاعدة لتوقف صدق الفراغ عن العمل والمضي عنه بالدخول في الغير ، لأنه مع عدم الدخول في الغير وبقاء محل التدارك لا يتحقق مضي العمل ، إذ يمكن ان لا يكون قد أتى بالجزء الأخير المحقق للمضي والفراغ.

وقد ذكر بعضهم ان الشك في الجزء الأخير تارة : يكون بعد الدخول في الغير.

وأخرى : يكون قبل الدخول في الغير إلاّ انه كان قد حصل اليقين آناً ما بتحقق الفراغ عن العمل. وثالثة : يكون قبل الدخول في الغير وعدم حصول اليقين بتحقق الفراغ. فالقاعدة في الصورتين الأولتين تجري دون الصورة الثالثة (١).

وأورد الشيخ قدس‌سره عليه في ذهابه إلى جريان القاعدة في الصورة الثانية : بأن الفراغ لا يصدق باليقين به آناً ما ، ونفس اليقين الآني السابق المتبدل إلى الشك لا موضوعية له ، بل هو طريق إلى الواقع ، فلا دليل على حجيته بعد تبدله بالشك إلا أحد أمرين ... قاعدة اليقين ، وهي غير ثابتة. وظهور حال اليقين في كونه مطابقا للواقع ، وهذا الأمر لا دليل عليه وغير ثابت.

وأما جريان القاعدة في الصورة الأولى وعدم جريانها في الثلاثة ، فملاكه واضح لا يحتاج إلى بيان ولا إشكال فيه (٢).

__________________

(١) النجفي الفقيه الشيخ محمد حسن. جواهر الكلام ٢ ـ ٣٦١ ـ الطبعة الحديثة.

(٢) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى. كتاب الطهارة ـ ١٦٢ ـ الطبعة القديمة.

۴۵۶۱