الجملة بالأدلة الأربعة :

اما الكتاب : فقد استدل منه بآيات :

الأولى : قوله تعالى : ﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً (١). ووجه الاستدلال بها : انه قد جاء تفسيرها في الكافي : « لا تقولوا الا خيرا حتى تعلموا » ، والمراد بالقول هو الظن والاعتقاد ، وبما انهما ليسا من الأمور الاختيارية كي يصحح التكليف بهما ، فلا بد ان يراد ترتيب آثار الاعتقاد الصحيح ، ومعاملة الناس في أفعالهم معاملة الصحيح.

ويشكل الاستدلال بها ...

أولا : ان الظاهر انها في مقام النهي عن السب واللعان والأمر بالقول الطيب الحسن ، كما فسرت في رواية أخرى بذلك (٢).

وثانيا : انه لو سلم إرادة الاعتقاد من القول ، فقد عرفت إمكان تعلق التكليف به فلا حاجة إلى تقدير الآثار.

وثالثا : انه لو سلم دلالتها على الأمر بترتيب الآثار ، فهي انما تدل على ترتيب آثار الحسن لا الصحيح ، وقد عرفت الفرق بينهما.

الثانية : قوله تعالى : ﴿ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ (٣). حيث يراد من الظن الإثم هو ظن السوء قطعا لا ظن الخير ، وحيث ان الظن غير قابل لتعلق التكليف به فلا بد ان يكون المتعلق ترتيب آثار الظن السوء ، فهو منهي عنه ، فلا بد من الحمل على الصحة.

__________________

(١) سورة البقرة ، الآية : ٨٣.

(٢) عن جابر عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله تعالى : ( وقولوا للناس حسنا ) قال عليه‌السلام : قولوا للناس أحسن ما تحبون ان يقال لكم فان الله يبغض اللّعان السباب الطعان على المؤمنين الفحاش المتفحش السائل الملحف ويحب الحليم العفيف المتعفف.

(٣) سورة الحجرات الآية : ١٢.

۴۵۶۱