الثلاث التي ذكرناها آنفا.

المقام الأول : في ان المحمول عليه الفعل هل هو الصحة الواقعية أو الصحة عند الفاعل؟. فإذا صدر من شخص عمل فهل يحمل على انه صحيح واقعا ، فيترتب عليه آثار الواقع. أو يحمل على انه صحيح باعتقاد الفاعل ونظره ، فيترتب عليه آثاره ان كانت له آثاره بالنسبة إلى الحامل؟

وتظهر ثمرة ذلك : انه لو بنينا على إجراء أصالة الصحة عند الفاعل ، فلا تجدي في ترتيب الآثار على علمه إلا في موارد اتفاق الحامل مع الفاعل في الرّأي اجتهادا أو تقليدا. أو الموارد التي يكون الحكم الظاهري في حق أحد نافذا واقعا في حق الآخرين ، ومحل ذلك مما لا نعهده. أو الموارد التي يكون الحكم الظاهري في حق الشخص موجبا لصحة عمله واقعا لديه أيضا كمعتقد الجهر في مورد الإخفات ، فان صلاته صحيحة واقعا في حقه للنصوص الخاصة أو لحديث لا تعاد. واما في غير ذلك ، فلا يمكن ترتيب آثار العمل الصحيح على ما أتى به. بخلاف ما إذا بنينا على إجراء أصالة الصحة الواقعية ، فانه يترتب الأثر على عمله مطلقا. كما ان لازم الحمل على الصحيح عند الفاعل انه يختص بمن يعرف الصحيح والفاسد ، اما من لا يكون عالما بالصحيح والفاسد فلا معنى للحمل على الصحيح عنده ، إذ هو جاهل على الفرض ، فلا صحيح عنده وفي علمه. فانتبه.

ولا بد في تحقيق الكلام أن يقال : ان الحامل تارة : يعلم علم الفاعل بالصحيح والفاسد. وأخرى : يعلم بجهله بهما. وثالثة : يجهل حاله ولا يعلم بأنه عالم بالصحيح والفاسد أم جاهل بهما.

وفي صورة علمه بأنه يعلم الصحيح والفاسد تارة : يعلم موافقته اجتهادا أو تقليدا. وأخرى : يعلم مخالفته. وثالثة : يجهل الحال من موافقته له ومخالفته. فالصور خمس ..

أما صورة علمه بعلم الفاعل بالصحيح والفاسد وموافقته له اجتهادا أو

۴۵۶۱