اعتباره ، كما انه لا بد من ملاحظة النسبة ، لانتفاء الأظهرية في صورة كون نسبتهما العموم من وجه ، فلا يكون دليل اعتباره حاكما ، لأنه لا يتكفل ورود الأقوى ظهورا.

وبالجملة : نفس الدليل الخاصّ ليس من افراد الحاكم ، وانما الحاكم دليل اعتباره وأحكام الحكومة تجري فيه دون نفس الخاصّ ، بل لا بد في الخاصّ من اعتبار الأظهرية ليكون دليله متكفلا لنفي موضوع دليل العام فيكون حاكما.

في الفرق بين التعارض والتزاحم

اخرج الأصوليون بعض موارد تنافي الحكمين الساري إلى الدليلين عن أحكام التعارض ورتبوا لها أحكاما خاصة ، واصطلحوا عليها بموارد التزاحم. فما هو ضابط هذه الموارد ، ولم لا تجري أحكام التعارض فيها؟

ذهب المحقق الخراسانيّ قدس‌سره إلى : انه متى ما ثبت وجود الملاك لكلا الحكمين فالمورد من موارد التزاحم. ومتى لم يثبت وجود الملاكين كان المورد من موارد التعارض. فالتزاحم عنده هو التنافي في فرض ثبوت الملاك. والتعارض هو التنافي في فرض عدم ثبوته (١).

وذهب المحقق النائيني رحمه‌الله إلى : اختلاف موردي التزاحم والتعارض ، فكل منهما له مقام يستقل عن مقام الآخر وينفرد عنه.

وذلك ، فان التنافي بينهما ..

ان كان يرجع إلى التنافي في مرحلة الجعل والتشريع ، بحيث لا يمكن جعل كلا الحكمين. فهو التعارض ـ كالتنافي بين وجوب الشيء وحرمته ، فانه يستحيل جعل كلا الحكمين من المولى لتضادهما ـ.

وان كان يرجع إلى التنافي في عالم الامتثال ومرحلة فعلية الحكمين ، بأن كان

__________________

(١) الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٢٩٩ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام.

۴۵۶۱