ظاهر ـ كما عرفت ـ في الشك في الوجود ، ولكن قوله : « جاوزه » ظاهر في التجاوز عن نفس الشيء ، وهو يقتضي تحقق وجود الشيء ، فيتصادم الظهوران ، لدوران الأمر بين حمل : « جاوزه » على خلاف ظاهره والتصرف فيه بإسناده إلى المحل ، أو حمل : « شك فيه » على الشك في صحته. ولا مرجح لأحدهما على الآخر ، بل إبقاء ظهور لفظ التجاوز على اسناده الحقيقي أولى ، لظهور قوله : « فليمض عليه » في ان تحقق أصل الشيء مفروغ عنه وإلاّ فلا يتحقق المضي عليه ، كما لا يخفى.

فالمتحصل : عدم إمكان الاعتماد على هاتين الروايتين في إثبات قاعدة التجاوز ، فلا يثبت لها أساس في النصوص ، فلا يبقى الا قاعدة الفراغ.

وعلى هذا فلو شك في الصلاة في جزء سابق وقد دخل في غيره ، ينبغي له العود للإتيان به ، إلاّ إذا كان قد دخل في ركن لفوات محل التدارك حينئذ ، حتى مع العلم بترك الجزء. وعليه فان كان الجزء المشكوك من غير الأركان ، كالقراءة أو التشهد فلا يبطل عمله بمقتضى حديث : « لا تعاد ». وان كان من الأركان ، كالركوع بعد دخوله في السجدة الثانية حكم ببطلان عمله ولزوم الإعادة.

ولو انتفى هذا الاحتمال أو لم يمكن الالتزام به ، فلا محيص عن الالتزام بتعدد القاعدتين ، وان أحدهما ـ وهي قاعدة التجاوز ـ موضوعها الشك في وجود الشيء بعد التجاوز عن محله. والأخرى ـ وهي قاعدة الفراغ ـ موضوعها الشك في صحة الشيء بعد فرض وجوده ، وعلى هذا البناء يقع الكلام في الجهات الأخرى للبحث.

الجهة الثالثة : في عموم قاعدة التجاوز لجميع صور الشك في الوجود ، أو اختصاصها بالصلاة ، كما ذهب إليه المحقق النائيني على ما عرفت.

وقد استدل للعموم بإطلاق لفظ : « شيء » في رواية زرارة ، وعموم لفظ : « كل شيء » في رواية إسماعيل. فانهما غير ظاهرين في خصوص شيء دون آخر ، فلا محيص عن الالتزام بالعموم ، لدلالتهما على ذلك.

ولكن من خص جريانها باجزاء الصلاة قرب عدم دلالة الروايتين على

۴۵۶۱