ولكن هذا انما يتم في صورة حياة المستنيب كالنيابة في الحج عن العاجز.

أما في صورة استئجار الولي أو الوصي ، فلا مانع من جريان أصالة الصحة في العمل بلحاظ إضافته إلى المنوب عنه ، لأن الاستئجار يكون من الولي أو الوصي ، وعمل المنوب عنه بالنسبة إليهما فعل الغير ، فيكون موردا لأصالة الصحة وتترتب آثار الصحيح بالنسبة إليهما.

ثم لا يخفى ان هذا كله مبني على تفسير النيابة ، بأنها تنزيل الفاعل نفسه منزلة المنوب عنه في فعله ، بحيث يكون الفاعل وجودا تنزيليا للمنوب عنه فيكون للفعل انتسابان عرضيان.

أما لو قيل : بان النيابة ليست سوى فعل الشخص عملا لنفسه ، غاية الأمر ان نتيجة هذا العمل ترجع إلى الغير ، فيكون منوبا عنه ، فلا إشكال في كون جريان أصالة الصحة في فعل النائب بما هو فعل للنائب كافيا في فراغ ذمة المنوب عنه ، لأن فراغ ذمته أثر للعمل الصحيح الصادر من الغير ، فالتفت.

المقام الخامس : فيما يثبت بأصالة الصحة من الآثار.

والتحقيق : ان الثابت بها ليس إلاّ آثار العمل الصحيح الشرعية ، دون لوازمه وملزوماته العقلية والعادية ، كما لا يثبت بها الجزء المشكوك كي تترتب عليه آثاره. ولا يفترق الحال في هذا بين أن نقول بأن قاعدة الصحة إمارة أو أصل ـ كما هو الأقرب ، لاعتبارها في مورد ينتفي فيه ملاك الأمارية ، وهو مورد جهل الفاعل بالصحيح والفاسد ـ لما ذكرناه آنفا من أن الأمارة بنفسها ليست حجة في لوازم مفادها وملزوماته ـ نعم ، قد يكون قيام الأمارة على الملزوم أو اللازم منشئا لقيام إمارة من فصيلتها على اللازم أو الملزوم ، كما في الخبر ، لأن الاخبار بالملزوم اخبار باللازم وبالعكس ، فيثبتان بالأمارة الثانية ، ولكن هذا ليس من حجية الأمارة في اللوازم والملزومات ـ كما لا يخفى ـ وهذا مما لا إشكال فيه.

وانما الإشكال فيما فرّعه الشيخ رحمه‌الله على هذا من : أنه إذا شك في ان

۴۵۶۱