في الصندوق ليس وضعه من دون علمه وباستيلاء خاص به ، بل وضعه فيه بواسطته وبطريقه بحيث يكون الواضع مباشرة هو صاحب الصندوق ، وذلك بقرينة تقابل وضع شيء مع إدخال أحد يده في الصندوق. وحينئذ فإذا نفي إدخال أحد يده في الصندوق مع نفي وضع صاحب الصندوق مال الغير فيه ، يتعين بحكم العادة كون المال لصاحب الصندوق وكون التردد في غير محله وأشبه بالوسوسة ، فقوله عليه‌السلام : « فهو له » ليس حكما تعبديا ، بل هو اخبار عن نتيجة نفي الأمرين. فتدبر.

وأما رواية إسحاق بن عمار الموثقة : « عن رجل نزل في بعض بيوت مكة ، فوجد فيها نحوا من سبعين درهما مدفونة فلم تزل معه ولم يذكرها حتى قدم الكوفة كيف يصنع؟ قال : فاسأل عنها أهل المنزل لعلهم يعرفونها. قلت : فان لم يعرفوها. قال : يتصدق بها » (١). فقد قرب صاحب المستند دلالتها على ما ذهب إليه : بأنه لا شك ان الدراهم كانت في تصرف أهل المنزل على ما عرفت ، ولو انهم قالوا لا نعلم انها لنا أو لغيرنا فيصدق انهم لا يعرفونها فلا يحكم بملكيتها لهم (٢).

والمهم في رد الاستدلال بها أمران :

الأول : عدم وضوح تحقق الاستيلاء على المدفون.

والثاني : ورودها في الكنز ، وهو ذو أحكام خاصة لا ترتبط بالقواعد الكلية والأصول العامة. فلا يتجه الاستدلال بها على الاختصاص.

والحاصل : أن الظاهر تحقق بناء العقلاء على حجية اليد بالنسبة إلى ذي اليد نفسه مع إحراز استيلائه ويده ، وإلا فلا ملاك للحكم بملكيته خارجا. فتدبر.

الجهة العاشرة : في حجية يد المسلم على التذكية.

وثمرة الكلام انما تظهر في ما لم تكن على المشكوك تذكيته أمارة على التذكية

__________________

(١) وسائل الشيعة ١٧ ـ ٣٥٥ باب ٥ من أبواب اللّقطة ، الحديث : ٣.

(٢) المحقق النراقي ملا أحمد. مستند الشيعة ٢ ـ ٥٧٨ ـ الطبعة الأولى.

۴۵۶۱