__________________

وبقاء الآخر بلا تعيين الساقط والباقي منهما ، فلو أعطاه دينارا بعنوان الوفاء التزم ببقاء دينار في الذّمّة بلا تعيين كونه أي الدينارين.

ومن ذلك : مورد الاضطرار إلى أحد أطراف العلم الإجمالي لا بعينه ، بناء على الالتزام بالتوسط في التنجيز ـ كما عليه الشيخ «ره» ـ فانه يلتزم بوجوب الاجتناب عن أحدهما بلا تعيينه ، لكون الاضطرار إلى أحدهما بلا تعيين.

ثم ان الالتزام ببقاء أحدهما على الحجية بنحو لا يترتب عليه أثر إحدى الخصوصيّتين ، لا بد وان يوجّه بكون موضوع الحجية هو العنوان الانتزاعي الجامع بين الخبرين ـ وهو عنوان أحدهما ـ وليس المراد به أحدهما المعين في الواقع ، لأنه مضافا إلى كونه ترجيحا بلا مرجح ، يترتب عليه آثار العلم الإجمالي ، وهو مما لا يقصده صاحب الكفاية ، كما انه ليس المراد به أحدهما المردد كي يرد عليه انه لا خارجية له ، بل المراد به ما عرفت من أحدهما الجامع بين الخبرين ، ولأجل ذلك لا يثبت به سوى الجامع بين المدلولين.

وقد عرفت ان لمثل هذا نظائر ، كمثال الدين والاضطرار.

وهذه الموارد تختلف ، فتارة : يترتب على بقاء أحدهما أثر الفرد الخاصّ ، كما في موارد الأمر المتعدد كالدين.

وأخرى : لا يترتب عليه أي أثر كأخبار خمسة متعارضة في الدلالة على الأحكام الخمسة.

وثالثة : يترتب عليه أثر الجامع ، كما لو لم يكن تعارض الخبرين في الوجوب والحرمة.

هذا غاية ما يمكن توجيه كلام الكفاية به ، وبه تندفع بعض الإيرادات عليه.

ولكن يرد عليه :

أولا : انا لم نلتزم في محله ـ ( يلاحظ مبحث النية من كتاب الصوم ) ـ بأساس هذا الالتزام ، وبيّنا عدم معقولية سقوط أحد الأمرين وبقاء الآخر ، وانما يسقط الأمران معا ويحدث امر آخر ناش من غرض واحد.

وهذا لا يتأتى في ما نحن فيه ، فإنا إذا التزمنا بسقوط كلا الخبرين عن الحجية ، فأي مقتض لحدوث حكم جديد يتعلق بأحدهما؟

وثانيا : مع عدم تعقل ما ذكر ، ان ثبوت الجامع بين المدلولين ..

ان كان بأحدهما الانتزاعي ، فهو ليس فردا خارجيا غير الفردين الساقطين عن الحجية ، فمقام الإثبات قاصر عن شموله.

ولعله إلى ذلك يرجع إشكال الشيخ على التخيير : بأن أحدهما ليس فردا ثالثا كي يشمله دليل الحجية الثابت لافراد الخبر.

۴۵۶۱