ولا يتحد كي ترجع الثانية إلى الأولى للحكومة ولزوم اللغوية ، وذلك كما يظهر في مثل ما لو شك بعد الفراغ من العمل في الجزء الأخير منه ولم يكن قد دخل في عمل آخر مترتب عليه ، فانه لا مجال في مثل هذا لجريان قاعدة التجاوز لعدم توفر شرطها مع انه مورد لقاعدة الفراغ.

والمتحصل : ان ما ذكر انما يتم لو كانت موارد قاعدة الفراغ كلها أو الأغلب منها قابلة لجريان قاعدة التجاوز ، ولكن الأمر ليس كذلك ، فان هناك موارد جمة تكون مجرى لقاعدة الفراغ دون قاعدة التجاوز ، فاعتبار قاعدة الفراغ على هذا لا يكون لغوا.

هذا ، مع أن الحكومة انما تثبت في موارد السببية والمسببية الشرعية وليس ما نحن فيه كذلك ، لأن الصحة ليست من الآثار الشرعية لوجود الجزء بل هي معنى انتزاعي يحكم به العقل ، وليس مجعولا شرعيا فالأصل الجاري في إثبات الجزء لا يكون حاكما على الأصل الجاري في إثبات الصحة ، فلاحظ ولا تغفل.

هذا كله في مقام الثبوت ، الّذي بقين منه : انه يمكن ثبوتا أن يكون كل من القاعدتين قاعدة مستقلة بنفسها ، كما يمكن كونهما قاعدة واحدة ، كما يمكن رجوع قاعدة التجاوز إلى قاعدة الفراغ ـ كما عليه المحقق النائيني ـ وهناك احتمال آخر وهو عدم وجود قاعدة التجاوز بالمرة وانه ليس إلا قاعدة الفراغ ، فالاحتمالات أربعة.

وأما الكلام في مقام الإثبات ، فهو حول ما يتكفله الدليل من تعيين أحد هذه الاحتمالات الأربعة ، فنقول ـ وبالله الاعتصام ـ.

أما الاحتمال الثاني ـ وهو كونهما قاعدة واحدة ـ فلا يساعد عليه الدليل ، لأنه مبني ـ كما عرفت ـ على الالتزام بالتوسع في معنى التجاوز وكونه أعم من المعنى

۴۵۶۱