أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك ) (١).

والصحيح ان يقال : في توجيه عدم شمول الحديث لهذا الصنف من الآثار ان هذه العناوين تارة تؤخذ كمعرف للعنوان الأولي فيكون المرفوع هو العنوان الأولي والحيثيات التسعة الثانوية حيثيات في الرفع كما هو الصحيح ـ ، وأخرى تؤخذ موضوعا وقيدا في المرفوع ، فعلى الأول لا معنى لأن يطبق الحديث على القسم الثالث إذ ليس الحكم فيه مرتبا على العنوان الأولي ، وعلى الثاني يختص الحديث بالقسم الثالث ولا يشمل الأول ـ فالجمع بين الأمرين غير تام وبما ان الثاني غير محتمل ولا مناسب عرفا مع الظاهر من الحديث يتعين الأول.

الجهة الرابعة ـ ان هناك قرينتين على امتنانية الحديث لفظية وسياقية ، اما القرينة اللفظية فهي كلمة ( عن ) الظاهر في رفع الشيء الثقيل وذي التبعة ، واما السياقية فإضافة الرفع إلى الأمة فان هذا لسان التحبب والتلطف ، والقرينتان وان أفادتا معنى واحدا وهو عدم انطباق الحديث في مورد لا امتنان للرفع فيه الا ان هناك فرقا بينهما من حيث مقدار التقييد والتحديد الّذي يحصل على أساس كل منهما لا طلاق الحديث ، فالقرينة اللفظية لا تقتضي التقييد بأكثر من ان يكون في رفع التكليف امتنانا لمن رفع عنه سواء كان فيه ما يخالف الامتنان للآخرين أم لا ، بينما القرينة السياقية تمنع عن إطلاق الرفع لما إذا كان فيه ما يخالف الامتنان ولو بالنسبة إلى الآخرين وقد فرع الفقهاء على هذا موردين :

١ ـ انهم فرقوا بين معاملة المضطر والمكره ، ففي بيع المضطر مثلا إلى البيع حكموا بصحته وعدم شمول الحديث له بخلاف بيع المكره لأن نفي صحة الأول خلاف الامتنان عليه والحديث مقيد بصورة الامتنان.

٢ ـ لو أكرهه على ان يضرب شخصا آخر والا ضربه ، فانهم قالوا بعدم شمول رفع ما استكرهوا عليه لنفي حرمة الضرب لأنه على خلاف الامتنان للأمة ، وان كان على وفق الامتنان في حق المكره وكلا التفريعين صحيح.

والمحقق العراقي ( قده ) أضاف على التفريعين امرا ثالثا حاصله : انه يترتب على

__________________

(١) من لا يحضره الفقيه ، ح ١ ، باب السواك ، ح ١٦.

۵۲۴۱