ليس مجعولا لكي يشمله إطلاق الحديث.

ويرد عليه : ان هذا غير تام لا على تفسيرنا للنفي في لا ضرر ولا على تفسير المحقق النائيني ( قده ) ، اما الأول فلأنّا جعلنا النفي منصبا على الإضرار الخارجية وقد خرج من إطلاقها بمقيد كالمتصل الضرر غير المرتبط بالشارع والّذي لا يستطيع الشارع بما هو مشرع رفعه أو وضعه فيبقي ما عداه تحت الإطلاق سواء كان من جهة حكم من الشارع أم عدم حكم كالترخيص من قبله ، واما الثاني فلأن المحقق النائيني جعل مفاد الحديث نفي الحكم الضرري أي نفي تشريعي للضرر ، ولكن من الواضح ان لفظ الحكم غير وارد في لسان الحديث ليستظهر اختصاصه بالضرر الناشئ من جعل الحكم ، والنفي التشريعي للضرر كما يناسب نفي الحكم الناشئ منه الضرر كذلك يناسب نفي الترخيص الناشئ منه الضرر.

والحاصل : لا موجب لافتراض ان الحديث ناظر إلى خصوص الجعل والحكم الشرعي المجعول ـ بالمعنى الأصولي ـ بل هو ناظر إلى مطلق الموقف الشرعي المسبب للضر فينفيه بلسان نفي الضرر.

الثاني ـ ان نفي الترخيص يعني نفي نفي الحكم وهو إن كان معقولا فلسفيا أو منطقيا ويعطي معنى الإثبات ولكنه خلاف الطبع الأولي للعرف بحيث لا يستساغ استفادة الإثبات من لسان النفي.

وفيه : ان المفروض انصباب النفي على عنوان الضرر ، اما بوجوده الخارجي التكويني أو التشريعي بعد تطبيقه على سببه وهو الموقف الشرعي فلا يلزم من شمول إطلاق الحديث للموقف الشرعي الناشئ من عدم الحكم توجه النفي على النفي بحسب المدلول الاستعمالي للكلام.

الثالث ـ ان كلمة ( في الإسلام ) الواردة في بعض طرق الحديث قرينة على إرادة الأحكام المجعولة لأن عدم الحكم ليس من الإسلام.

وفيه : مضافا إلى عدم ورود هذا الذيل في النص المعتبر ، ان الإسلام عبارة عن مجموعة حدود ومواقف تشريعية معينة سواء كانت وجودية أم عدمية إلزامية أو ترخيصية.

وهكذا يتضح تمامية الإطلاق للحديث بالنسبة إلى الأحكام العدمية أيضا.

۵۲۴۱