النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قد طبق ذلك لإثبات جواز قلع النخلة الراجعة لسمرة مع ان الأمر الضرري انما هو جواز الدخول بلا استئذان فلا بد من ارتفاع هذا الحكم لا حرمة قلع النخل ، ومن هنا جعل بعضهم ذلك تعليلا لعدم جواز الدخول بلا استئذان لا لجواز قلع النخلة ، بل كان حكم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالقلع من باب كونه ولي الأمر.

والتحقيق : في دفع كل ما أثير من المشكلات ان نلتفت إلى أمور ثلاثة :

الأمر الأول ـ ان وجود الشيء قد يكون حقيقيا ثابتا في نفسه ، وقد يكون حقيقيا ثابتا في طول عناية عرفية ، وثالثة يكون عنائيا اعتباريا. فالأوّل من قبيل التعظيم بالسجود أو الثناء لشخص ، والثاني من قبيل التعظيم بالقيام له في مجتمع جعل القيام فيه أسلوبا من أساليب التعظيم ، ومن هنا يكون تحقق التعظيم في طول ذلك الجعل ، والثالث من قبيل العناوين العنائية والمجازية أو الاعتبارية. وإذا ورد لفظ مطلق في لسان دليل فكما يشمل الفرد الحقيقي الأول يشمل أيضا الفرد الحقيقي الثاني الّذي يكون في طول عناية العرف إذا كانت تلك العناية ثابتة في المجتمع أو العرف الّذي يتكلم فيه الشارع.

وعلى هذا الأساس نقول : ان عنوان الضرر كما يشمل المصداق الحقيقي للضرر كقطع اليد مثلا كذلك يشمل منع الشريك عن حق الشفعة فانه ضرر في طول افتراض ان العرف يرى بحسب ارتكازه حقا للشريك في الشفعة فإذا لم يكن له مثل هذا الحق كان نحو إضرار به وهو ضرر حقيقي لأنه نقص لحق مركوز عقلائيا ـ كما تشهد بذلك الشواهد التاريخية القانونية ـ وكذلك حق الانتفاع من فضل الماء وما أشبه ذلك في الثروات العامة الطبيعية التي خلقها الله سبحانه وتعالى للناس عموما لإشباع حاجاتهم بها فيكون منع الزائد على الحاجة منه نحو إضرار بالآخرين في طول هذه العناية حقيقة.

وبهذا يعرف الوجه أيضا في تطبيق القاعدة على مثل خيار الغبن أو تبعض الصفقة مع انه لا ضرر في تبعض الصفقة وتبعض الثمن بتبعه ، فان هذه الخيارات حقوق عقلائية. وإن شئت قلت : ان إلزام المشتري بذلك وتحميله عليه نحو إضرار به عقلائيا فيكون مشمولا للقاعدة وتكون القاعدة إمضاء لمثل هذه الحقوق أيضا كما تفيد التأسيس في موارد أخرى.

۵۲۴۱