وفيه : ما عرفت من انه قد يتعلق الرفع بالعنوان الأولى وتكون الحكومة مع ذلك بلحاظ عقد الحمل وذلك فيما لو أريد نفي الوجود التشريعي للموضوع لا الخارجي كما انه إذا تعلق النفي بالعنوان الثانوي لا يتعين ان تكون الحكومة بلحاظ عقد الحمل. وما ذكر في الإشكال جوابه ان حيثية العنوان الثانوي حيثية تقييدية للرفع نفسه لا للمرفوع فالمرفوع هو الفعل الّذي اضطر إليه والاضطرار موضوع للرفع الّذي هو الحكم في الجملة فليس إرادة رفع الفعل بالعنوان الأولي مخالفا لظهور كل عنوان أخذ في موضوع الدليل في التقييدية وهذا هو المفهوم من مثل هذه الجمل ولو على أساس مناسبات الحكم والموضوع العرفية (١) وان شئت قلت : ان رفع العنوان الأولي هو رفع للعنوان الثانوي أيضا ولكنها على نحو السالبة بانتفاء الموضوع لا المحمول ولو لا هذا لم يكن مجرد جعل النفي نفيا للحكم لا للموضوع دافعا للإشكال المذكور إذ يقال بان المنفي هل هو حكم العنوان الأولي أو الثانوي فالأوّل خلاف الظهور المذكور والثاني خلف المقصود. فالصحيح في ميزان كون الحكومة بلحاظ عقد الوضع أو الحمل ما ذكرناه آنفا. بقيت نقطتان :

١ ـ ترجيح بعض الاحتمالات الثلاثة. لا إشكال في سقوط الاحتمال الثالث لأن رفع الوجود الخارجي تنزيلا ان صح في بعض فقرات الحديث فلا يصح في فقرة ( ما لا يطيقون ) لأنه ليس له وجود في الخارج لكي يعقل رفعه تنزيلا وتعبدا والرفع في الجميع واحد كما هو واضح فيدور الأمر بين الاحتمالين الأول والثاني ، وقد يقال حينئذ بوقوع التعارض بين ظهورين في الحديث كل منهما يعين أحد الاحتمالين وينفي الاخر وهما ظهور الكلام في عدم التقدير النافي للاحتمال الأول والمثبت للاحتمال الثاني وظهور أخذ العناوين المذكورة في انها ملحوظة بما هي فانية في وجوداتها الخارجية لا التشريعية أو التحميلية النافي للاحتمال الثاني والمعين للاحتمال الأول.

الا ان الصحيح جريان أصالة عدم التقدير دون الظهور الاخر فانه المتعين عرفا في

__________________

(١) لا بد من التمييز بين نفي عنوان كالربا أو الاضطرار فيقال لا ربا أو لا اضطرار أو رفع الاضطرار بين قولنا رفع ما يضطر إليه فانه في الأول يكون النفي سلبا لوجود ذلك العنوان استطراقا إلى سلب حكمه فلا بد من ان يكون الحكم المسلوب حكم نفس ذلك العنوان ويكون ذلك العنوان حيثية تقييدية فيه واما في الثاني فالرفع أسند إلى الفعل الّذي فرغ عن الاضطرار إليه فلا يمكن أن يكون الرفع متوجها إليه بل إلى الفعل ويكون الاضطرار حيثية دخيلة في الرفع.

۵۲۴۱