واجبات معلقة تجب من أول زمان البلوغ مع التعليق في الفعل المتعلق به وهذا ما احتمله صاحب الكفاية ( قده ) تبريرا لا يجاب تعلم أحكامها من أول البلوغ وأشكل عليه المحقق العراقي ( قده ) بان لازم القول بوجوب الواجبات من أول البلوغ هو الالتزام بالترتب لأن صوم شهر رمضان مثلا واجب من أول البلوغ وقضاؤه على تقدير تركه واجب كذلك مع ان قضاؤه والتكفير عن تركه يستحيل ان يجتمع مع صوم رمضان فان الأمر بهما من الأمر بالضدين.

والواقع ان البحث عن إمكان الواجب المعلق ثبوتا تقدم مفصلا في بحوث الواجب المطلق والواجب المشروط ، والاعتراض المذكور أيضا غير وارد على صاحب الكفاية ، لأن الواجب إن كان ذات الصوم بعد شهر رمضان أو الإطعام ستين مسكينا على من أفطر في شهر رمضان فهذا ليس مضادا مع صوم شهر رمضان ، نعم لا يقعان معا على صفة الوجوب وليس هذا من التزاحم ، وإن استظهر ان الواجب عنوان التدارك الّذي لا يجتمع مع وقوع صوم شهر رمضان فالتضاد بين متعلقي الوجوبين وإن كان تاما الا ان الأمر بالتدارك مشروط بترك الصوم في الزمان الأول والأمر بشيء لا يقتضي ترشح الوجوب الغيري نحو مقدمات وجوبه ، وهذا الوجوب وإن كان فعليا من أول البلوغ بنحو الواجب المعلق أيضا إلاّ انه لا بد وان يفرض أنه من ناحية هذا الشرط لا اقتضاء له ولا فاعلية فلا يقع تطارد بين فاعلية الأمرين في زمان واحد الّذي هو المحذور في الترتب عند صاحب الكفاية وهذا واضح.

وامّا كيفية إثبات ان الواجبات كلها من الواجب المعلق تبريرا لوجوب تعلمها من أول الأمر مع ان ظاهر أدلتها ان القيود ترجع إلى مدلول الهيئة والوجوب لا المادة بنحو الواجب المعلق فهذا يتوقف على ان ينحصر وجه إيجاب الواجبات التي لا يمكن إتيانها حين إيجابها الا بالتعلم قبل وقتها في كونها بنحو الواجب المعلق بعد ضم دلالة اخبار التعلم على تنجزها والمعاقبة على تركها الناشئ من ترك التعلم ولو قبل الوقت الموجب للعجز عنه وافتراض ان هذا الإطلاق في اخبار التعلم آب عن التخصيص ـ كما لا يبعد ذلك على ما تقدم ـ وإلاّ كان معارضا مع ظاهر أدلة الاشتراط الدال على رجوع القيد إلى الوجوب لا الواجب.

وأخرى يحل الإشكال بمنع الكبرى وان المقدمات المفوتة يمكن ان تكون واجبة

۵۲۴۱