ما يعاقب عليه إلى ما لا يعاقب عليه لا ينتج ما يعاقب عليه فان هذه ليس برهانا وقانونا ، بل لو سلمنا جريان البراءة في شبهة ـ كما في الشبهة البدوية بعد الفحص ـ فلا محالة على مثل مبنى الميرزا ( قده ) المنكر للعقاب على التجري يكون العقاب على المجموع المركب منهما أي مخالفة الواقع الواصل بالخطاب الطريقي لأن موضوع قبح العقاب بلا بيان هو عدم البيان على الواقع ابتداء أو بتوسط ما يحفظه ويبرز اهتمام المولى به وهو الخطاب الطريقي.

إلاّ ان كل هذا لا موجب له على مبنانا من إنكار القاعدة رأسا فيكون المكلف عاصيا لمخالفته تكليفا نفسيا للمولى إذا صادف مخالفة الواقع فيعاقب على معصيته كما يعاقب على تجريه إذا لم يصادفها.

الرابع ـ بعد البناء على ان العقاب على المخالفة قبل الفحص يكون بلحاظ الواقع يقع البحث في انه هل يثبت العقوبة ثابتة على الواقع في خصوص فرض وجود أمارة على طبقه لو فحص لظفر بها أو تثبت العقوبة عليه مطلقا؟.

ذكر الميرزا ( قده ) انه إذا كان الوجه في تنجيز الواقع ووجوب الفحص العلم الإجمالي بالتكاليف فالعقوبة ثابتة على الواقع مطلقا ، وإن كان الوجه في التنجيز أدلة وجوب التعلم والفحص شرعا كحكم طريقي فهذا ينجز الواقع بتوسط الأمارة لأنه يدل على لزوم الفحص عن الأمارة والاحتياط بلحاظها فلو لم تكن أمارة في البين فالحكم الطريقي بالفحص لم يصادف واقعه ومحتواه.

والتحقيق ان يقال : ان تنجيز الواقع تارة يكون بملاك العلم الإجمالي ، وأخرى بملاك حكم العقل بمنجزية الاحتمال قبل الفحص ، وثالثة بملاك الحكم الشرعي الطريقي بوجوب الاحتياط والفحص.

فعلى الفرض الأول يتعين بناء على مبنى المحقق النائيني ( قده ) إنكار العقاب على الواقع لو لم يكن في البين أمارة ، لأن المفروض عنده انحلال العلم الإجمالي الكبير بالعلم ضمن ما بأيدينا من الأمارات ، فاحتمال ثبوت الواقع في نفسه ليس بمنجز بعد انحلال العلم الإجمالي الكبير بالصغير ، واحتمال ثبوت الواقع الّذي دلت عليه الأمارة غير مطابق للواقع بحسب الفرض فعلى ما ذا يكون العقاب؟ نعم يمكن معاقبته بملاك التجري عند من يقول به لا عند الميرزا المنكر له.

۵۲۴۱