وكلاهما غير تام كما هو واضح (١).

وهذا الإشكال غير تام وذلك :

أولا : للنقض بموارد الشبهات البدوية ، فان أدلة البراءة لو كانت تؤمن من ناحية التكليف فقط دون الغرض فاحتمال الغرض في موارد الشبهة البدوية لا مؤمن عنه سوى البراءة العقلية على القول بها ، وهذا معناه ان البراءة الشرعية في الشبهات البدوية بحاجة إلى ضم البراءة العقلية دائما فيلزم لغويتها.

ودعوى : ان الشبهات البدوية باعتبارها القدر المتيقن من مفاد أدلة البراءة فيستفاد بدلالة الاقتضاء التأمين عن الغرض فيها.

مدفوعة : بموارد الشك المقرون بالعلم الإجمالي غير المنجز الّذي ليس قدرا متيقنا أو بأصالة الطهارة الجارية في موارد الشك في طهارة الماء للوضوء فان المتيقن التأمين عن حرمة شربه مثلا لا حصول الغرض بالوضوء بماء مشكوك في طهارته.

وثانيا : ان التكاليف تنجيزا أو تعذيرا انما تلحظ بمعناها الحرفي وبما هي حافظة لما وراءها من المبادئ والأغراض ، إذ بقطع النّظر عن ذلك لا تكون الا اعتبارات جوفاء لا معنى للتنجيز أو التعذير عنها ، فالبراءة الشرعية الجارية عن التكليف المشكوك تؤمن بالدلالة العرفية المطابقية عن روح التكليف وجوهره وهو الغرض من ورائه. وعليه يمكن دعوى التفصيل بين البراءتين بان الغرض حيث انه وحداني ومعلوم فلا انحلال فيه كما ان البيان تام بالنسبة إليه ـ مع قطع النّظر عما تقدم فيه محله ـ فلا تجري بلحاظه قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، واما البراءة الشرعية فهي تجري عن الزائد والّذي ليس وجوبه معلوما وبجريانها عنه تؤمن عن روح التكليف وجوهره (٢).

__________________

(١) مصباح الأصول ، ج ٢ ص ٤٤٠.

(٢) لا يقال : تارة يفترض ان الغرض لا يدخل في العهدة الا بالمقدار الّذي يتصدى المولى لبيانه ـ كما هو الصحيح ـ وأخرى يفترض دخوله في العهدة بمجرد العلم به ولو لم يكن امر وتصد تشريعي لحفظه مباشرة ، فعلى الأول كما تجري البراءة الشرعية تجري العقلية أيضا على القول بها ، وعلى الثاني يكون وصول الغرض للأقل منجزا لتحصيله على كل حال ولو فرض الانحلال بلحاظ عالم التكليف فلا وجه للتفكيك.

فانه يقال ـ ان من يقول بمنجزية الغرض ولو لم يتصد المولى للأمر به يقبل أيضا بان المولى له ان يرخص في مخالفته لأن حكم العقل بالتنجيز تعليقي لا محالة فتكون البراءة الشرعية الجارية عن وجوب الأكثر بحسب الحقيقة ترخيصا شرعيا في مخالفة تحصيل الغرض من ناحية الزائد.

۵۲۴۱