وقد أجيب على هذا المانع بدعوى انحلال هذا العلم الإجمالي بأحد وجوه :

الوجه الأول ـ ان هذا العلم الإجمالي منحل بالعلم التفصيليّ بوجوب الأقل على كل تقدير اما وجوبا نفسيا أو وجوبا غيريا لكونه جزء الواجب ومقدمة داخلية له ، وهذا هو ظاهر عبارة الشيخ في الرسائل.

ويرد عليه بعد تسليم ما افترض فيه من اعتبار الاجزاء مقدمات داخلية والقول بوجوب المقدمة حتى الداخلية ان المقصود إن كان دعوى الانحلال الحقيقي وانثلام الركن الثاني من أركان منجزية العلم الإجمالي ، فالجواب عليه ان الانحلال انما يحصل إذا كان المعلوم التفصيليّ مصداقا للجامع المعلوم بالإجمال كما تقدم وليس الأمر كذلك في المقام لأن الجامع المعلوم بالإجمال هو الوجوب النفسيّ والمعلوم التفصيليّ وجوب الأقل ولو غيريا أي ان المعلوم هو الجامع بين أحد طرفي العلم الإجمالي ـ وهو الوجوب النفسيّ للأقل ـ ووجوب آخر هو الوجوب الغيري وهذا لا يوجب الانحلال.

وان أريد الانحلال الحكمي وانهدام الركن الثالث بدعوى ان وجوب الأقل منجز على أي حال ولا تجري البراءة عنه فتجري البراءة عن الآخر بلا معارض ، فالجواب عليه : ان الوجوب الغيري ليس منجزا وانما المنجز هو الوجوب النفسيّ فقط على ما تقدم في بحوث الواجب الغيري والنفسيّ ، وعليه فلا يكون العلم بالجامع بين الوجوب النفسيّ أو الغيري للأقل علما بوجوب منجز على كل تقدير بل علم بالجامع بين ما يقبل التنجيز وما لا يقبل التنجيز وهو لا يكون منجزا.

وهذا هو الصحيح في مناقشة هذا الوجه ، لا ما ذكره المحقق العراقي ( قده ) من ان هذا العلم التفصيليّ معلول للعلم الإجمالي وفي طوله فلا ينحل به.

فانه إن كان المراد إبطال الانحلال الحقيقي فقد عرفت انه لا علم تفصيلي بأحد طرفي العلم الإجمالي ولو فرض وجوده أوجب انحلاله ولو كان متولدا منه وفي طوله لاستحالة بقاء العلم الإجمالي مع العلم التفصيليّ بأحد طرفيه.

وان كان المراد إبطال الانحلال الحكمي فكون العلم التفصيليّ معلولا للعلم الإجمالي ومتولدا منه وفي طوله لا ينافي إلغائه لأثره ومنجزيته فان العلم التفصيليّ متأخر عن ذات العلم الإجمالي لا اثره وتنجيزه ، فان كان الإشكال من ناحية ان المعلول لا يمكن ان يحل علته فالمفروض ان الانحلال حكمي لا حقيقي وان كان الإشكال ان

۵۲۴۱