وتوهم المنجزية يمكن ان يقرب بأحد بيانين كلاهما غير تام :

البيان الأول ـ ما ذكره المحقق النائيني ( قده ) من ان أصل فعلية التكليف من أول الأمر معلوم بحسب الفرض وانما الشك في سقوطه بطرو الاضطرار إليه والشك في السقوط مورد لأصالة الاشتغال لا البراءة.

وفيه : انه خلط بين الشك في سقوط تكليف منجز بالعجز أو بالامتثال وبين الشك في ان التكليف قد تعلق بالطرف المضطر إليه أو بالطرف الّذي ليس فيه اضطرار فانه هنا يكون الشك في موضوع التكليف وفعليته بقاء وهو مجرى الأصل المؤمن كالشك في فعليته حدوثا كما هو واضح.

البيان الثاني ـ ما ذكره السيد الأستاذ في الدراسات من اننا نعلم إجمالا بثبوت تكليف مردد بين الفرد القصير في الطرف المضطر إليه بلحاظ قبل الاضطرار وبين الفرد الطويل في الطرف الآخر فنستصحب ذلك ويكون من استصحاب جامع التكليف وهو من الكلي القسم الثاني نظير استصحاب الحدث بعد الوضوء عند التردد بين الحدث الأكبر والأصغر ، وبهذا وان كنا لا نحرز الفرد الطويل لأنه أصل مثبت الا ان ثبوت جامع التكليف أيضا منجز بحكم العقل فلا بد من الفراغ اليقيني عنه بامتثال الفرد الطويل.

ثم أجاب عنه بان استصحاب الجامع انما يتم فيما إذا لم يمكن نفي الفرد الطويل بالأصل المؤمن كما في مثال الحدث فان استصحاب عدم الحدث الأكبر معارض فيه بعدم الحدث الأصغر ، واما فيما نحن فيه فأصالة البراءة الجارية عن التكليف الطويل لا معارض لها إذ التكليف في الطرف الآخر ساقط جزما بعد الاضطرار وقبله كانت الشبهة بدوية غير مقرونة بالعلم الإجمالي لكي يوجب المعارضة فيجري الأصل في الطرف الطويل ويحكم على استصحاب الكلي من القسم الثاني لأن الشك فيه ناشئ من الشك في الفرد الطويل ، وبهذا ندفع أيضا شبهة استصحاب الكلي في موارد الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيين بعد الإتيان بالأقل.

وأصل هذا البيان مع الجواب الّذي أفيد كلاهما غير فني.

اما أصل التقريب ، فباعتبار ان استصحاب جامع التكليف في المقام لا أثر له في نفسه لأنه استصحاب لجامع تكليف طويل أو قصير خارج عن القدرة بالاضطرار

۵۲۴۱