علم إجمالي بالتكليف أصلا لزوال الركن الأول من أركانه لأن عدم الاضطرار جزء الموضوع للتكليف وحيث ان المكلف يحتمل ان النجس المعلوم هو المضطر إليه بالذات فلا علم له بالتكليف الفعلي فتجري الأصول المؤمنة بدون معارض. وأخرى يكون الاضطرار بعد حصول سبب التكليف وهنا يتشكل العلم الإجمالي بالتكليف لا محالة فالركن الأول محفوظ.

ولكن هنا تارة يفترض حصول الاضطرار بعد حصول العلم الإجمالي كما إذا علم بوقوع قطرة دم في الثوب أو الماء ثم اضطر إلى شرب الماء ، وأخرى يفرض حصول الاضطرار مقارنا مع العلم الإجمالي أو قبله سواء كان المعلوم بالإجمال ـ وهو التكليف الفعلي بفعلية سببه ـ متقدما عليهما أم مقارنا.

ففي الصورة الأولى قد يتوهم الانحلال بدعوى ان العلم الإجمالي بعد حصول الاضطرار إلى أحد طرفيه معينا لا يبقي علما إجماليا بتكليف فعلي بقاء لأن الطرف المضطر إليه لو كان هو مورد التكليف لارتفع بالاضطرار لا محالة فلا يبقى علم بتكليف فعلي بل يشك فيه والميزان في التنجيز في كل آن بقاء العلم فيه.

والجواب : ما ذكره المحقق الخراسانيّ في حاشيته على الكفاية وأوضحه المحقق العراقي ( قده ) من كفاية العلم الإجمالي المردد بين الطويل والقصير حيث يعلم المكلف بتكليف فعلي في هذا الطرف قبل حدوث الاضطرار أو في الطرف الآخر حتى الآن وهو علم حاصل من زمان التكليف القصير وإلى الآن.

نعم هذا العلم الإجمالي في بعض صوره يكون من العلم الإجمالي بالتدريجيات كما إذا كان التكليف في الطرف غير المضطر إليه أعني الطويل انحلاليا في كل آن وغير فعلي من أول الأمر.

واما في الصورة الثانية ، فالصحيح عدم منجزية العلم الإجمالي لانثلام الركن الثالث لأن التكليف على تقدير انطباقه على مورد الاضطرار فقد انتهى أمده ولا أثر لجريان البراءة عنه فعلا فلم يحصل علم إجمالي بالتكليف من أول الأمر فتجري البراءة في الطرف الآخر بلا معارض.

وقد نقل مقرر بحث المحقق النائيني ( قده ) انه كان يبني في الدورة السابقة على المنجزية ثم عدل إلى عدم التنجيز.

۵۲۴۱