القطعية لعدم القدرة عليها.

واما النقض ، فبما إذا تعذرت المخالفة القطعية في شبهة محصورة كما إذا لم يكن يمكن للمكلف ان يقتحم الطرفين معا كما إذا علم بحرمة المكث في أحد مكانين فانه لا يلزم من جريان الأصل فيهما الترخيص في المخالفة القطعية مع انه لا يقال بجواز الاقتحام في شيء منها.

والصحيح : ان عدم تيسر المخالفة القطعية إذا أريد جعله بنفسه ملاكا لجريان الأصول الترخيصية اتجه النقض المذكور لأن هذا الملاك موجود في مورد النقض ، ولكن التحقيق ان عدم تيسر المخالفة الناشئ من كثرة الأطراف بالخصوص هو ملاك جريان الأصول لأن محذور الترخيص في المخالفة كان محذورا عقلائيا عندنا كنا نقيد على أساسه إطلاق أدلة الأصول وهو محذور المناقضة مع الغرض اللزومي المعلم والمهتم به عقلائيا في موارد التردد الجزئي ومن الواضح ان هذا الغرض اللزومي إذا كان مرددا بين أطراف بالغة هذه الدرجة من الكثرة لا يرى العقلاء محذورا في تقديم الأغراض الترخيصية عليه لأن التحفظ على مثل ذلك الغرض يستدعي رفع اليد عن أغراض ترخيصية كثيرة ومعه لا يبقي مانع عن شمول دليل الأصول للأطراف ، وهذا هو البيان النفي للركن الرابع (١).

ومما يؤيد عدم وجود ارتكاز المناقضة إذا كانت الأطراف كثيرة ما عن أبي الجارود ( قال سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن الجبن فقلت أخبرني من رأي انه يجعل فيه الميتة؟ فقال : أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم في جميع الأرضين؟ (٢). وليس المراد ما ذكره الشيخ الأعظم ( قده ) من الاستنكار عن تحريم سائر الأشياء لمجرد العلم بحرمة مورد واحد فان هذا مضافا إلى كونه خلاف ظاهر صدر الحديث في ان السائل

__________________

(١) وسائل الشيعة ، ج ١٧ ص ٩١.

(٢) الا أن عدم ارتكاز التناقض الظاهر أنه ليس لمجرد كثرة الأطراف فقط بل مع درجة من تعسر الاقتحام لكل الأطراف بحيث لا يرى ان الترخيص يؤدي إلى تفويت فعلي متوقع فلو فرض مثلا العلم إجمالا للمجتهد بأن أحد فتاواه غير مطابق للواقع لم يجز له الإفتاء بشيء من المسائل الواقعة طرفا لهذه الشبهة رغم كثرتها لأن الإفتاء بها جميعا أمر ميسور وقد يكون دفعيا في بعض الأحيان فمثل هذا العلم الإجمالي بالنسبة إلى حرمة الإفتاء شبهة محصورة وان كان بالنسبة إلى العمل في المسائل شبهة غير محصورة فالحاصل : لا بد من تشخيص ملاك عدم ارتكاز المناقضة وهل انه في مجرد كثرة الأطراف أو لا بد ان تكون الكثرة بنحو تستبعد المخالفة القطعية والمسألة بحاجة إلى مزيد تأمل والله العالم.

۵۲۴۱