الصورة الثانية ـ ان يكون الأصل الترخيصي في أحد الطرفين محكوما لأصل إلزاميّ كما إذا كانت أصالة الحل في أحد الطرفين محكومة لاستصحاب مثبت للحرمة.

وفي هذه الصورة أيضا يبني أصحاب المسلكين معا على جريان الأصل الترخيصي في الطرف الآخر بلا محذور. الا ان هنا شبهة لا بد من حلها وحاصلها : ان دليل الأصل الترخيصي ـ كأصالة الحل ـ بناء على كون المحذور في شموله لتمام أطراف العلم الإجمالي إثباتيا ارتكازيا أو ثبوتيا ولكنه بمثابة القرينة اللبية المتصلة سوف يبتلي بالإجمال الداخليّ الهادم لأصل الإطلاق والظهور ، وبعد جريان الأصل الإلزامي في أحد الطرفين لا يمكن ان يرفع الإجمال عن دليل الأصل الترخيصي في الطرف الآخر لانهدام مقتضية وهو الظهور.

وهذه الشبهة لا تجري في أربعة فروض :

الأول ـ بناء على ان يكون محذور الترخيص في المخالفة القطعية ثبوتيا عقليا ولكنه ليس بديهيا بحيث يشكل قرينة متصلة بالخطاب كما هو واضح.

الثاني ـ ان يكون الأصل الحاكم مدلولا لنفس دليل الأصل الترخيصي ، كما إذا كان الجاري في الطرف الآخر استصحاب الحل مثلا لأن جريان الاستصحاب المثبت للتكليف في الطرف الأول يمنع ابتداء وذاتا عن جريان الاستصحاب النافي في ذاك الطرف فلا يكون لدليل الأصل الترخيصي هذا مانع من شمول الطرف الآخر لا ثبوتا ولا إثباتا بحسب الفرض.

__________________

البراءة من حديث الرفع والحجب تقدم انه مخصوص بموارد احتمال وجود غرض إلزاميّ لا القطع به كما في موارد العلم الإجمالي ، ودليل أصالة الحل وان كان بقرينة الذيل شاملا لموارد العلم الإجمالي ولكنه ناظر بقرينة الصدر بما إذا كان الشك في جزء مركب يشتمل على الحرام والحلال فبعد تخصيصها بالشبهات غير المحصورة لا يمكن التعدي منها الا إلى الشبهة البدوية لا المقرونة بالعلم الإجمالي ولو كان طرفا واحدا ، على ان هذا الدليل لا يفيد في الشبهات الوجوبية.

وفيه : أولا ـ عمومية أدلة البراءة لموارد العلم الإجمالي إذا لم يلزم منه المخالفة القطعية لأن المنساق منها وان كان هو تقديم الغرض الإلزامي المحتمل لا المعلوم على الترخيصي الا ان جريانه في بعض أطراف العلم الإجمالي تعيينا لا يلزم منه ذلك لأن انطباق الغرض الإلزامي المعلوم بالإجمال فيه محتمل لا معلوم فيكون ملاكه نفس ملاك التقديم في الشبهات البدوية.

وثانيا ـ عموم دليل أصالة الحل لمنع ما مضى من دعوى الإجمال فان الظاهر منه الظاهر منه النّظر إلى الشيء المشكوك بما هو مشكوك لا بما هو جزء من كل فان هذه عناية زائدة والتعبير بان فيه حلال وحرام أيضا يناسب مع إرادة الجنس أو الكلي والافراد فالإشكال في عمومه في غير محله.

۵۲۴۱