لتنجيزه أو التعذير عنه ولو بمرتبة من المراتب (١)

السادس ـ ان الترخيص في كل طرف يتصور على أحد وجوه ثلاثة كلها غير معقولة :

١ ـ الترخيص المطلق.

٢ ـ الترخيص مع تقييد الموضوع المرخص فيه بترك الآخر أي الترخيص في الحصة المقترنة مع ترك الآخر.

٣ ـ الترخيص مع تقييد الحكم بحالة ترك الآخر.

والأول يلزم منه محذور الترخيص في المخالفة القطعية ، والثاني معناه ان محتمل الحرمة هو الشرب المقيد بترك الآخر مثلا مع ان هذا المقيد بما هو مقيد لا يحتمل حرمته وانما المحتمل حرمة شرب هذا المائع أو ذلك المائع ، والثالث يرجع إلى الثاني في النتيجة لما تقدم في بحث الواجب المشروط من رجوع قيود الحكم إلى المتعلق فيعود الإشكال.

وفيه : ان سريان قيود الحكم إلى المتعلق لا يعني لحاظ المتعلق مقيدا بها بل المتعلق ذات الطبيعة ، فان الإطلاق ليس امرا لحاظيا بل ذاتي كما تقدم في بحوث المطلق والمقيد وعليه يمكن الحكم على طبيعي الشرب بترخيص مقيد بترك الآخر.

السابع ـ ما نوضحه ضمن نكتتين :

الأولى ـ ان الحكم التخييري سواء كان إلزاما أو ترخيصا إذا كان واقعيا يمكن ان يكون مفاده ومدلوله التصديقي الحكائي أي ملاكه ومبدأه في الجامع ويمكن ان يكون في كل طرف مشروطا بترك الآخر ، واما الحكم الظاهري فبلحاظ المدلول التصديقي الإنشائي أي الحكم وان كان يعقل تارة جعله على الجامع وأخرى جعله على كل واحد من الطرفين مشروطا لكن بحسب مفاده الحكائي لا يعقل سوى التخيير بمعنى إرادة الجامع ، وذلك لما عرفت من ان ملاك الحكم الظاهري ليس في نفس جعله حتى يقال قد تكون المصلحة في جعل الحكم الظاهري المشروط بل ملاكه ترجيح الأهم

__________________

(١) بل بحسب الحقيقة الحكم الظاهري هنا محتمل المطابقة مع الواقع غاية الأمر انه حكم ظاهري في حالة خاصة وليس في تمام الحالات فلا يقاس بمثل جعل الإباحة في موارد الدوران بين المحذورين الّذي قيل فيه بهذه الشرطية.

۵۲۴۱