البراءة مع الشك في ان هذا المكان من عرفات بالنسبة لوجوب الوقوف بعرفات لكون التكليف فيه ليس شموليا ، أي كون هذا المكان من عرفات لا يستتبع سعة في الحكم إذا لا يجب الوقوف بكل أماكن عرفات.

وهكذا يتضح ان الميزان والضابط لجريان البراءة في الشبهة الموضوعية ان يكون الشك فيما يستتبع الحكم في مرحلة الفعلية ـ أي ما يستتبع الحكم الفعلي الّذي هو أمر وهمي تصوري لا تصديقي ـ الا ان ما يستتبعه ليس خصوص ما أخذ قيدا أو شرطا في لسان جعل التكليف ولا ما جعل موضوعا له بل ما يتوقف عليه فعلية ذلك التكليف خارجا واتصاف الفعل بكونه مصداقا لمتعلق التكليف بنحو مفاد كان الناقصة أيضا قيد عقلا لفعلية التكليف وتحققه خارجا ، فالميزان هو الشك في قيود الفعلية بهذا المعنى (١)

__________________

(١) والحاصل : ان التكليف كلما كان شموليا انطبق فيه الضابط الّذي ذكره الميرزا ( قده ) لأن فعلية ذلك الحكم في كل مورد منوط عقلا بما إذا انطبق عليه عنوان المتعلق بنحو مفاد كان الناقصة والا لم يكن الحكم شاملا له وهذا بخلاف ما إذا كان الحكم بدليا فالميزانان متلازمان.

وقد يناقش في هذا البيان بأحد وجهين :

الأول ـ ان اتصاف الفعل بعنوان المتعلق بنحو مفاد كان الناقصة منتزع من تعلق الحكم بذلك المتعلق فيكون في طوله فيستحيل ان يكون شرطا في فعليته وتعلقه لاستلزامه الدور.

والجواب : ان المنوط بالاتصاف المذكور تعلق الحكم في مرحلة الفعلية أي بوجوده الفعلي الوهمي بينما شرطية الاتصاف المذكور في طول تعلق الحكم بمتعلقه في مرحلة الجعل فالموقوف غير الموقوف عليه.

الثاني ـ النقض بصدق الميزان المذكور في موارد البدلية أيضا كما إذا وجب الوضوء بالماء ولم يكن الماء قيدا في التكليف به بل في المكلف به ولم يكن لدى المكلف شيء سوى هذا المائع المشكوك فانه بناء على الميزان المذكور يكون اتصاف وضوئه به بكونه وضوء بالماء بنحو مفاد كان الناقصة شرطا عقلا في تكليفه بالوضوء إذ لو لم يكن ذلك المائع المنحصر ماء سقط عنه التكليف جزما فالاستتباع العقلي حاصل مع انه لا تجري البراءة لكون التكليف بدليا يجب فيه الاحتياط عند الشك في القدرة على امتثاله.

والجواب : ان سقوط التكليف البدني في المقام من جهة عدم القدرة لا من جهة عدم كون المائع ماء والمفروض ان الشك في الحكم من ناحية القدرة لا يكون مجرى للتأمين وقد ينقض بموارد الشبهة التحريمية إذا كانت حرمة واحدة متعلقة بصرف وجود الطبيعة فان الحرمة فعليه خارجا وغير منوطة بمصداقية الفرد المشكوك فيه مع انه تجري فيها البراءة لكون التكليف مشموليا. والجواب : ان الحكم إذا كان شموليا ولو في مرحلة التطبيق كان انبساطه على الفرد المشكوك منوطا باتصافه بالموضوعية فيكون الاتصاف قيدا في التكليف الضمني لا محالة وهكذا يتضح ان الميزانين متلازمان بالدقة.

ثم انه كان من المناسب ان يبحث ضمن هذا التنبيه استثناء موارد الشك في القدرة على الامتثال ـ والتي هي من الشبهة الموضوعية دائما ـ عن قاعدة البراءة خصوصا على المبنى المختار عند سيدنا الأستاذ ( قدس‌سره الشريف ) من ان قيد القدرة مأخوذا لبا في الخطابات بحسب مقام الإثبات ، إذ سوف يكون حال هذا القيد حال سائر القيود المأخوذة لفظا في التكاليف فلما ذا لا تجري البراءة عند الشك فيه. وسوف يأتي ضمن تفاصيل جملة من البحوث القادمة اعتراف سيدنا الأستاذ بعدم جريانها في

۵۲۴۱