لخصوصية البلوغ ونوع الحكم البالغ دخل في ثبوت هذا الحكم الظاهري بحيث لا يمكن إلغاء هذه الخصوصية والتعدي لمن لم تثبت في حقه هذه الخصوصية.

الثالث ـ ان جواز الإفتاء اما ان يكون موضوعه الواقع فأخبار من بلغ تجعل الخبر الضعيف كالخبر الصحيح في الحجية وإثبات الاستحباب الواقعي فيفتي به المجتهد للمقلدين ، واما ان يكون موضوعه الأعم من العلم بالواقع وقيام الحجة الشرعية فيكون الخبر الضعيف محققا لذلك بناء على استفادة جعل الحجية له من اخبار من بلغ.

وفيه : أولا ـ ان هذا مبتن على ان يستفاد من اخبار من بلغ ترتيب تمام آثار الحجية على الخبر الضعيف لا بمقدار الاستحباب والثواب على العمل به فقط ، وقد تقدم ان سياق الترغيب في هذه الاخبار لا يساعد على استفادة أكثر من ذلك منها.

وثانيا ـ الصحيح ان جواز الإسناد إلى الشارع والإفتاء موضوعه العلم لا الواقع ـ كحرمة الكذب ، غاية الأمر قام الإجماع على قيام الحجج والأمارات مقام العلم بالواقع وهذا الإجماع والتسالم قدره المتيقن الأمارات والحجج المتعارفة لا مثل هذه الحجية بناء على استفادتها من اخبار من بلغ.

الرابع ـ ان المجتهد بحسب الحقيقة يفتي بكبرى استحباب العمل الّذي بلغ عليه الثواب عموما ويخبر بتحقق صغرى الخبر المبلغ للثواب في الموارد الخاصة فيتحقق صغرى البلوغ للمقلد أيضا فيثبت الاستحباب في حقه إذ لا يراد بالبلوغ إبلاغ الراوي المباشر بالخصوص.

وبهذا التقرير لا يرد ما قد يقال من استحالة تحقق البلوغ بنفس إفتاء المجتهد بالاستحباب لأن ثبوت الاستحباب بنفس الإفتاء به كثبوت الحكم بالعلم بشخصه محال ، فان المجتهد لا يفتي بالاستحباب الثابت باخبار من بلغ بل يفتي بموضوع هذا الاستحباب وهو الخبر المبلغ للاستحباب الواقعي.

وهذا الوجه يتم على كلا القولين في اخبار من بلغ ، الا انه خلاف ما هو ظاهر عمل الأصحاب من الإفتاء بالاستحباب بناء على قاعدة التسامح كحكم واقعي أولي لا كحكم ثانوي متوقف على إبلاغ المجتهد لمقلديه بالثواب الواصل بالخبر الضعيف.

۵۲۴۱