الكونين ، حيث يضيق عالم التكوين عن استيعابهما معا في آن واحد.

وهذا الكلام كأنه استثناء عن القاعدة التي ذكرناها وانه قد ينشأ التلازم بين شيئين من ضيق خناق عالم التكوين.

والجواب : انَّ هذا غير معقول لما تقدم في بحث الضد من انَّ مقتضي أحد الضدين بنفسه مانع عن الضد الاخر وعلّة لإعدامه وبتعبير اخر : انَّ التمانع والتضاد الذاتي بين الضدين يؤدي إلى أَنْ يكون مقتضي أحدهما مزاحماً ومانعاً عن الاخر لا محالة.

الاعتراض الثاني ـ انا وإِنْ سلّمنا انَّ المتلازمين لا بدَّ وأَنْ يكون أحدهما معلولاً للآخر أو كلاهما معلولين لعلّة ثالثة لكن لا يلزم أَنْ يكون تمام اجزاء علّة أحدهما تمام اجزاء علّة الاخر بل يكفي أَنْ يكون المقتضي لأحدهما علّة تامة للآخر مع فرض انَّ هذا المقتضي بنفسه علّة للجزء الآخر من علّة الأول ، والمقام من هذا القبيل حيث انَّ الكون خارج الدار مع عدم الكون داخل الدار متلازمان ولكن علّة الأخير هو عدم إرادة البقاء في الدار لأنَّ إرادة الكون في الدار علّة له فعدمها علّة عدمه وعدم إرادة البقاء في الدار ملازم مع إرادة الكون خارج الدار المعلولين لأقوائية مصلحة الكون خارج الدار وهو مقتضي للكون خارج الدار لا علّة تامة ، إذ لا بدَّ علاوة عليه من شرط أو مقدمة إعدادية هو الخروج من الدار. وهكذا يكون الخروج مقدمة لأحد المتلازمين دون الاخر (١).

وهذا الاعتراض غير تام أيضاً فانَّ مجرد عدم إرادة الغصب ليس علّة لعدم البقاء في الدار المغصوبة لمن هو في الدار فعلاً بل لا بدَّ إضافة على ذلك أَنْ يتحرك نحو خارج الدار وإلاّ كان بحكم القواسر الطبيعية باقياً في الدار المغصوبة ، نعم من ليس في الدار فعلاً قد يكفي في حقه أَنْ لا يريد الكون في الدار بناء على انَّ الإرادة علّة للمراد فعدمها علّة عدمه. وهكذا يثبت انه لا ينبغي الإشكال في المقدمية في المقام (٢).

__________________

(١) نهاية الدراية ، ج ١ ، ص ٢٨٧

(٢) قد يقال : انَّ الخروج وإِنْ كان مقدمة للكون خارج الدار وكذلك لعدم الكون في الدار بقاءً إلاّ أنَّ حيثية الخروج تعني الحركة نحو خارج الدار لمن هو في الدار وهذا فعل آخر غير الحرام الّذي هو الكون في الدار المغصوبة والّذي هو ضد الكون خارجه فالمكلف سواءً تحرك أم لم يتحرك داخل الدار كان الحرام متحققاً منه وهذا يعني انَّ ما هو الحرام ليس مقدمة لترك الحرام في الآن الثاني فانَّ المكث في الدار في الآن الأول لا يكون مقدمة للكون خارج الدار أو ترك الكون داخل الدار في الآن الثاني وما هو

۴۵۵۱