الترتب حيث بنى على عدم إمكان الترتب في موارد اجتماع الأمر والنهي وانما يعقل في المتضادين الوجوديين كما لا يمكن الاجتزاء به بلحاظ الملاك وقصد التقرب به لأنه لو فرض إمكان اكتشافه مع سقوط الأمر فحيث انَّ المورد محرم على المكلف فيوجد فيه قبح فاعلي وهو يمنع عن التقرب ، وهكذا في صورة العلم بالحرمة لا يقع الفعل صحيحاً لا للتضاد والتعارض بل للتزاحم بنحو لا يمكن فيه إحراز الأمر ولا التقرب ، وامّا مع الجهل بالحرمة فحيث انَّ التزاحم يختص بصورة تنجز الحكمين المتزاحمين على ما تقدم مفصلاً في بحوث التزاحم فلا مانع من شمول الأمر للمورد ، كما لا إشكال في صحة التقرب به فيثبت التفصيل المشهور (١).

وهذا التخريج أيضاً غير صحيح وذلك :

أولاً ـ لما تقدم من عدم التزاحم بين الأمر بالمطلق مع النهي عن الحصة لأن ما هو الواجب وهو الجامع لا مزاحمة بينه وبين ما هو الحرام ، فعلى القول بالجواز كما لا تعارض لا تزاحم أيضاً كما قد تقدم في بحث الترتب.

وثانياً ـ لو فرضنا التزاحم كما قال الميرزا أو فيما إذا لم تكن مندوحة فالامر الترتبي معقول ، وهذا أيضاً خلاف مبنائي متروك إلى بحوث التزاحم.

وثالثاً ـ لو سلمنا عدم إمكان الأمر الترتبي ولكن افترضنا إمكان إحراز الملاك فيصح الامتثال لإمكان التقرب به عندئذ ، وما ذكر من انَّ إيجاد المجمع قبيح بقبح فاعلي إيجادي وهو ينافي التقرب غير صحيح ، لأننا نتساءل : انَّ الإيجاد والوجود امّا أَنْ يفترض اتحادهما حقيقة واختلافهما بالاعتبار والإضافة إلى طرف الفاعل والقابل أو يفترض تغايرهما حقيقة أيضاً؟.

فعلى الأول ـ إذا فرضنا انَّ التركيب في المجمع انضمامي فكما يوجد هناك وجودان في الخارج يوجد إيجادان لأنَّ تعدد الوجود تعدد للإيجاد لا محالة ، فيكون هناك إيجادان أحدهما قبيح محرم والاخر حسن وواجب فلا محذور.

وعلى الثاني ـ فيمكن أَنْ يكون هناك إيجاد واحد لوجودين باعتبار انَّ الإيجاد غير

__________________

(١) فوائد الأصول ، ج ١ ، ص ٤٢٩ ـ ٤٣٤

۴۵۵۱