للمطلق لكان فيه عناية المجاز.

بقي أَنْ نشير في خاتمة البحث إلى التقابل بين الإطلاق والتقييد الثبوتيين ، أي بحسب عالم اللحاظ وانه من أيّ أقسام التقابل وامّا التقابل الإثباتي بينهما أي بحسب عالم الدلالة فهو من توابع بحث مقدمات الحكمة.

ذكر السيد الأستاذ انَّ التقابل بينهما تقابل التضاد وهذا مبنى منه على انَّ الإطلاق واللابشرط القسمي عبارة عن لحاظ عدم دخل القيد كما انَّ التقييد عبارة عن لحاظ دخله فهما امران وجوديان لا يجتمعان وهو معنى التضاد ، ولكنك عرفت فساد المبنى.

وأفاد المحقق النائيني ( قده ) انَّ التقابل بينهما تقابل العدم والملكة فهو يسلّم انَّ الإطلاق عدم القيد ولكنه يقول بأنه عبارة عن عدم التقييد في مورد قابل للتقييد.

وفيه : انَّ الإطلاق الثبوتي للماهية لا يشترط فيه أنْ تكون الماهية قابلة للتقييد ، فانَّ سعة الماهية وانطباقها على تمام الافراد أمر ذاتي لها ما لم يثبت إضافة القيد في مقام اللحاظ ، نعم الإطلاق الإثباتي في مقام الدلالة الثابت بمقدمات الحكمة منوط بقابلية المورد للتقييد فانه مع عدم إمكانه لا تتم مقدمات الحكمة. إِلاَّ انَّ هذا خارج عن محل الكلام فكأنه وقع خلط بين عالمي الثبوت والإثبات.

وهكذا يتعين القول الثالث في التقابل بين الإطلاق والتقييد وهو تقابل السلب والإيجاب فانه يكفي في الإطلاق عدم التقييد.

نعم بالدقة التقييد يصنع مفهوماً وحدانياً جديداً بناءً على ما تقدم في بحث النسب الناقصة من المعاني الحرفية وليس نسبته إلى المطلق نسبة الأكثر إلى الأقل ليكون التقابل بينهما بنحو السلب والإيجاب في المقدار الزائد ، فهناك مفهومان أحدهما المطلق وهو الأوسع والاخر المقيد وهو الأضيق صدقاً والمفهوم المطلق دائماً يكون مطلقاً والمقيد دائماً كذلك أيضاً لا انَّ أحدهما يعرض على الاخر ، إِلاَّ انه حيث كان مجرد عدم التقييد يساوق ثبوت الإطلاق ولو كان التقييد يوجب تبدل المفهوم الأول إلى مفهوم آخر أمكن أَنْ يقال بنحو التسامح انَّ التقابل بينهما تقابل السلب والإيجاب.

وهناك بعض الثمرات العملية المترتبة بين الأقوال

۴۵۵۱