زيد لكون الأول يقتضي التعيين والتضييق والثاني يقتضي التوسعة.

ونكتته بحسب الحقيقة هو الأخصية فان الميزان في الأخصية ان تكون النتيجة النهائيّة المتحصلة من مجموع الكلام أخص من النتيجة النهائيّة المتحصلة من الاخر لا الأخصية بلحاظ كل ظهور تحليلي في الكلام الواحد ولهذا يقدم الخاصّ الدال على الوجوب بإطلاق الأمر ـ بناءً على ان دلالة الأمر على الوجوب بالإطلاق لا الوضع ـ على العام النافي للوجوب بالوضع.

وهذا الوجه انما يتم فيما إذا كان الإطلاق المثبت للمفهوم بالتقريب الّذي ذكره في الكفاية من ان إطلاق الترتب والعلية ينصرف إلى العلية الانحصارية لا بالتقريبات الأخرى ، كتقريب ان مقتضى الإطلاق بلحاظ تقدم علة أخرى وعدمه أو إطلاق التعليق والتوقف في تمام الحالات ثبوت المفهوم فان مثل هذه التقريبات للإطلاق لا تنتج التعيين والضيق بل التوسعة كالعام.

٤ ـ ان يقال بان المفهوم وان كان بالإطلاق ومقدمات الحكمة إِلاّ ان هذا الإطلاق يكون حاكماً على العام لكونه ناظراً إليه لأن الحكمين في ( أكرم كل عالم ، وأكرم العالم إذا كان عادلاً ) اما ان يفترض العلم بوحدة الجعل فيهما أو يفرض احتمال التعدد ، فعلى الأول يكون الشرط بحسب الفرض تقييداً للحكم المجعول في الخطاب الثاني باعتباره ناظراً إليه ومقيداً له والمفروض ان هذا الجعل هو نفس الجعل المنكشف بالعامّ فيكون تقييده تقييداً لهما لا محالة.

وعلى الثاني يتمسك بإطلاق الحكم المعلق على الشرط لإثبات ان الشرط شرط لطبيعي وجوب إكرام العالم. وهذا وإِنْ كان إطلاقاً إِلاَّ انه إطلاق في الحاكم والناظر إلى الحكم فيكون مقدماً على إطلاق العام المقتضي لثبوت وجوب إكرام غير مقيد بذلك الشرط فكأنه قال وجوب إكرام العالم معلق على العدالة فكما يتقدم إطلاق هذه الجملة على عموم العام كذلك المفهوم (١).

__________________

(١) رجوع الجملة الشرطية إلى هذا المفاد خلاف الظاهر جداً لأنه يستلزم أخذ وجوب الإكرام في الشرطية بنحو النسبة الناقصة المفروغ عنها مع انه لا إشكال في انَّ الجملة الشرطية بنفسها في مقام جعل الحكم بحيث يكون مدلولها التصديقي جعل الحكم المشروط لا الاخبار عن تعليق حكم مجعول بجعل آخر ومما يشهد على هذا انه لو كانت الشرطية ناظرة إلى ذلك لزم تقديم إطلاق

۴۵۵۱