لا اتّحاديّاً ، أي يكون تعدد العنوان مستلزماً لتعدد المعنون خارجاً.

والملاك الثالث هو الّذي بنى عليه المحقّقون جواز الاجتماع كبرويّاً وإِنْ اختلفوا في تشخيص موارده صغرويّاً ، وسوف يأتي الحديث عن ذلك مفصلاً.

والملاك الثاني قد أوضحناه الآن وعلى أساسه أثبتنا جواز الاجتماع حتى مع وحدة المعنون.

والملاك الأول قد بيّنا فيما سبق انَّه وإِنْ كان صحيحاً في نفسه بلحاظ نفس الأمر والنهي إِلاّ انَّه لو لاحظنا ما ادّعينا وجداناً لزومه عن الأمر بالجامع بنحو صرف الوجود من التخيير الشرعي في عالم الحبّ والإرادة المستلزم لتعلّق الحبّ بالفرد عند ترك سائر الأفراد لزم التضاد بين الأمر بالجامع والنهي عن الفرد في عالم الحبّ والبغض الّذي هو عالم المبادئ وروح الحكم (١).

__________________

(١) ذكر سيدنا الأستاذ ( قدس سرّه الشريف ) خارج البحث تعليقاً على هذا الملاك لجواز الاجتماع بأنَّ ما ذكرناه في ردّه من سريان المحبوبيّة من الجامع إلى الفرد لا يشكل محذوراً ثبوتيّاً للامتناع وانَّما هو مجرّد محذور إثباتي مخصوص بما إذا كان الأمر والنهي ثابتين بدليلين لفظيّين.

توضيح ذلك : انَّ حبّ الفرد المتولد من حبّ الجامع تارة يكون بنحو بحيث يغلب مبغوضيّة الفرد المحرم بعد الكسر والانكسار بين مصلحة الجامع المتحقّقة بالفرد ومفسدته فيكون الفرد محبوباً ولكن بدرجة أخفّ من محبوبيّة سائر الأفراد ، وأخرى : يفرض غلبة المبغوضيّة فلا حبَّ للجامع المنطبق على هذا الفرد المبتلى بالمفسدة.

فعلى الأوّل يمكن ثبوتاً بقاء الأمر بل الحبّ على الجامع رغم تعلّق النهي بالفرد غاية الأمر لا يكون ملاك النهي مبغوضيّة الفرد بل وجود المفسدة فيه أو قلّة محبوبيّته ، فالمولى ينهى عنه لكي يطبّق المكلّف الجامع على الأفراد غير المبتلاة بالمفسدة والواجدة للمحبوبيّة الكاملة ولكن لو أتى به كان واجداً للمصلحة والمحبوبيّة.

وعلى الثاني أيضا يبقى الأمر على الجامع المنطبق على الفرد المبغوض ولا ينحسر عنه إلى الجامع المختصّ بسائر الأفراد ، لأنَّ هذا الفرد وإنْ لم يكن محبوباً إِلاّ انَّه واجد للمصلحة وملاك الأمر ومعه لا وجه لبقاء الأمر ومعاقبة المكلّف على تركه للجامع ضمن سائر الأفراد بعقاب زائد على ارتكابه للحرام بل يبقى الأمر متعلّقاً بالجامع رغم عدم محبوبيّة هذا الفرد ولكن ينهى عن الفرد لكي يدفع المفسدة والمبغوضيّة ، فانَّ الأمر والنهي لا يلزم أَنْ ينشأ دائما عن المحبوبيّة والمبغوضيّة الفعليّتين في متعلقيهما وانَّما ظاهرهما ذلك ، مع إمكان أن تكون إحداهما أو كلتاهما شأنية ولا يقدح ذلك في تنجز الأمر أو النهي ودخوله في عهدة المكلّف فانه يكفي في ذلك إبرازهما من قبل المولى والتصدّي لتحصيل ملاكهما إذا كان ممكناً كما في المقام ، وهذا يعني انَّ دليلي الأمر والنهي لو كانا لفظيين بحيث يستظهر منهما المحبوبيّة والمبغوضيّة الفعليتين وقع التنافي بينهما بلحاظ هذا الظهور وامّا إذا كان أحدهما لبّيّا كالإجماع أمكن الجمع بينه وبين مدلول الآخر ، فالمحذور إثباتي وليس ثبوتيّاً ... انتهى بيانه ( ١ الشريف ).

هذا ولكن يخطر في الذهن القاصر تحفّظان على هذا البيان :

الأول ـ انَّنا لو وافقنا على هذا البيان فلا وجه للقول بالامتناع حتى إثباتاً وفي موارد ثبوت الأمر والنهي بدليلين لفظيين ، لأنَّ دلالة الأمر والنهي على المحبوبيّة والمبغوضيّة ليست إِلاّ دلالة التزاميّة مبنيّة على قاعدة التبعيّة أو على الغلبة والاستئناس العرفي نتيجة انَّ من يأمر بشيء يُحِبُّ المأمور به عادة ومن ينهى عن شيء يبغضه ، وكلا هذين الملاكين لا يستوجبان رفع اليد عن المدلول المطابقي

۴۵۵۱