والواقع انَّ هذا الاستصحاب تارة : يراد تطبيقه لإثبات حكم العام بتنقيح موضوعه ، وأخرى : يراد تطبيقه لنفي حكم الخاصّ في نفسه لو كان إلزامياً ولو فرض عدم إمكان إحراز موضوع العام به ، وثالثة : يكون المراد منه نفي العنوان المسبوق بالعدم بنحو العدم الأزلي لنفي حكمه ولو لم يكن ذلك الحكم تخصيصاً لحكم اخر بل حكم رتب على ذلك الموضوع في دليله.

وكلمات المحققين في هذه المسألة ليست منصبة على مركز واحد من البحث.

فالبرهان المنقول عن المحقق النائيني ( قده ) والّذي أنكر على أساسه جريان هذا الاستصحاب يختص بالموضع الأول من المواضع الثلاثة ولا يشمل الموضعين الأخيرين ، بينما المحقق العراقي ( قده ) الّذي أشكل في جريان هذا الاستصحاب أيضا على تقدير دون تقدير لا يختص اشكاله بالموضع الأول بل يجري في المواضع الثلاثة كلّها ، كما انَّ للمحقق النائيني ( قده ) بياناً يذكره بنفسه في رسالته المعروفة في اللباس المشكوك لو تم يشكل إشكالاً على جريان الاستصحاب المذكور في الموضعين الأخيرين الّذي يراد فيهما نفي الحكم باستصحاب العدم الأزلي.

هذه فروق في كلمات الاعلام المذكورة في هذا الصدد سوف نشير إليها من خلال البحث عن الموضع الأول الّذي هو الموضع الرئيسي للبحث عن جريان هذا الاستصحاب وعدم جريانه ، فنقول :

ذهب المحقق الخراسانيّ ( قده ) إلى جريان استصحاب العدم الأزلي مطلقاً وخالفه في ذلك المحقق النائيني ( قده ) فأنكر جريانه مطلقاً وذهب المحقق العراقي ( قده ) إلى تفصيل في جريانه وذهب السيد الأستاذ إلى جريانه مطلقاً تبعاً لصاحب الكفاية ( قده ).

وقبل البدء بذكر أدلة المثبتين والنافين لا بأس بإشارة إلى بحث حاصله : انه لا إشكال في جريان البحث المذكور بناء على المسلك القائل بتعنون العام بعد ورود التخصيص ، حيث يصبح موضوع الحكم مركباً من جزءين فيمكن أَنْ يحرزا معاً أحدهما بالوجدان والآخر بالأصل والتعبّد وبذلك يرتب حكم العام.

وامَّا إذا قيل بعدم تعنون العام فلا معنى حينئذٍ لإجراء الاستصحاب المذكور

۴۵۵۱