٢ ـ أَنْ لا يستفاد من دليل التخصيص عدم تعهد المولى بإحراز القيد وإيكاله إلى المكلف ، كما إذا لم يكن الدليل بلسان التخصيص بل بلسان التعارض بنحو العموم من وجه ولكن قدم على العام لصراحته في العموم بحيث لا يمكن رفع اليد عنه وإِلاَّ ففي أدلة التخصيص ربما يدعى ظهور نفس الدليل المخصص المخرج لعنوان في انَّ المولى لا يتعهد بوجود ذلك القيد في افراد العام وإنْ كانت خارجية لا حقيقية فانَّ نفس تصدي المولى لإبراز التخصيص قرينة عرفية على ذلك.

٣ ـ أَنْ لا يثبت من الخارج فقدان بعض افراد العام للقيد. فإذا تمت هذه الشروط صح التمسك بالعامّ في الفرد المشكوك ولعل من أمثلة ذلك قولهم : ( لعن الله بني أُمية قاطبة ) حيث انَّ القضية ظاهرة في الخارجية وانه لم يثبت بمخصص لفظي انَّ المراد غير المؤمنين منهم بنحو يستكشف منه تخلي المولى عن إحراز القيد في تمام الافراد وانما ثبت ذلك بحكم العقل أو استفيد من ذوق الشارع بنحو عام كما انه لا يعلم بوجود أموي مؤمن في الخارج ، ففي مثل ذلك يجوز التمسك بالعموم لتجويز لعن كل أموي ولو شك في إيمانه.

والوجه في صحة التمسك واضح فانَّ مجرد العلم بدخل قيد الإيمان في الملاك لا يوجب انثلام ظهور الخطاب العام من عمومه بعد أَنْ كان حفظ القيد المذكور بالنحو الثاني المتقدم شرحه ، فيكون مقتضي التمسك بعموم العام ذلك.

وهذا بحسب الروح وإِنْ كانت شبهة مصداقية ولكن بحسب حرفية الشبهة المصداقية ليست شبهة مصداقية فانَّ القيد لم يؤخذ في عالم الجعل وإن كان مأخوذاً في الملاك فيكون الشك في أصل التخصيص.

نعم لو فرض انثلام شيء من الشروط المذكورة بأنْ كانت القضية مما لا يعقل فيها إحراز المولى بنفسه للقيد أو كان المخصص قرينة على عدم تعهد المولى بإحرازه أو ثبت وجود فرد في الخارج فاقد للقيد فلا محالة يستكشف انَّ المولى لم يتصد لإحراز القيد في الافراد الخارجية وإلا كيف وجد فرد في الخارج فاقد له فيكون ذلك قرينة على انَّ الجعل مقيد وليس مطلقاً.

الحالة الثانية ـ أَنْ تكون الشبهة المصداقية في نفسها شبهة حكمية بحيث كان القيد

۴۵۵۱