يستكشف منه انَّ المولى لم يتصد بنفسه إلى إحراز فسقهم وعدالتهم بل أوكل ذلك إلى المكلف وجعل حكمه بوجوب الإكرام على العادل منهم فهذه القضية من ناحية فسقهم وعدالتهم كالقضية الحقيقية من حيث أنَّ موضوع الجعل المستكشف بالخطاب مقيد بالعدالة.

النحو الثاني ـ أَنْ يتمسك بالعامّ في الفرد المشكوك بلحاظ الشبهة الموضوعية لإثبات فعلية المجعول بالجعل الواقعي لوجوب الإكرام وهذا هو الّذي قلنا انَّ البرهان المتقدم من الميرزا ( قده ) لا يجدي في إبطاله ولكنه غير صحيح أيضاً لوجوه :

الأول ـ ما تقدم من انَّ بيان فعلية المجعول من باب فعلية موضوعه الواقعي ليس من شأن المولى بما هو مولى عرفاً فلا يكون خطابه كاشفاً عن ذلك ليتمسك به (١).

الثاني ـ انه يلزم منه انقلاب خطاب العام الإنشائي إلى جملة خبرية في الفرد المشكوك لأنَّ الكشف عن فعلية وتحقق مجعول جعل كلّي في فردٍ مفاد خبري وليس إنشائياً كما تقدم ، فحينئذٍ لو فرض إرجاع مفاد العام في تمام الافراد إلى جملة خبرية

__________________

(١) بل الأوفق ان يقال : ان الحكم الفعلي بمعنى المجعول خارج عن مدلول الخطاب سواءً في العام أو المطلق وانما هو من باب تطبيق الجعل المنكشف بالخطاب على مصاديقه وإحراز صغراه المستلزم لتولد الحكم الفعلي بمعنى المجعول ـ وهو وجود وهمي غير حقيقي على ما تقدم مراراً ـ فتمام دور الظهورات في باب القضايا الحقيقية الكشف عن الجعل وحدوده سعة وضيقاً ولا مساس لها بعالم المجعول ومرحلة التطبيق ، نعم إذا كان الخطاب قضية خارجية كان ناظراً إلى مرحلة التطبيق والمجعول لا محالة إلاّ انَّ هذا غير جعل الحكم على كلّ فرد فرد فانّ هذا يتصور في القضية الخارجية والحقيقية معاً كما انَّه غير دلالة اللفظ على الاستيعاب المتصورة في القضيتين أيضا لأنَّها تنفي التخصيص بنحو الشبهة الحكمية فقط.

وهكذا يتضح : ان الخطاب المجعول على نهج القضية الحقيقية لا يمكن أن نثبت به الحكم في الشبهة المصداقية ، إذ لو أريد التمسك به لإثبات الحكم الفعلي بمعنى المجعول فهو خارج عن مدلول الخطاب ، وان أريد التمسك به لإثبات سعة الجعل وعدم خروج هذا الفرد منه فالمفروض أنْ الجعل قضية حقيقية فسعته وشموله لهذا الفرد أيضاً لا بد وان يكون على نهج القضية الحقيقية لا الخارجية أي ينفي أخذ أي قيد يوجب عدم شمول القضية الحقيقية بما هي حقيقية لهذا الفرد لا أنه يثبت شموله له بما هو فرد خارجي فان هذا خلف كون الجعل المستكشف بالعامّ ـ مهما ورد عليه قيود حقيقية أو خارجية ـ يبقى قضية حقيقية ، فالعموم لا يمكن ان يثبت الا انَّ الجعل غير مقيد بعدم هذا الفرد ولا يمكن ان يثبت ان هذا الفرد الخارجي واجب الإكرام وانما يثبت ذلك في مرحلة التطبيق بعد إحراز الجعل وحدوده والمفروض ان الجعل قد أخذ في موضوعه قيد العدالة فلا يحرز انطباقه على الفرد المشكوك وقد ظهر بهذا البيان : ان تمام فذلكة الموقف مرتبطة بهذه النكتة لا بمسألة مولوية المولى وشأنه بما هو مولى ، ولا بكون الجملة إنشائية لا خبرية فان الخطاب لو كان بنحو القضية الخارجية وناظراً إلى مرحلة التطبيق كان يصح التمسك به بلا كلام ولم يكن ذلك منافياً مع شأن المولى بما هو مولى ولا انقلاب الإنشاء إخباراً بل يبقى الخطاب إنشاءً ولكنه يدل بالملازمة على مدلول إخباري ولا محذور فيه.

كما ظهر : ان ما أفيد في دفع الإشكال الثالث من ان نتمسك بالعموم لإثبات فعلية المجعول بالمطابقة ويكون دالاً بالالتزام على الجعل غير سديد ، فان الخطاب لا يمكن ان يثبت المجعول إلا إذا كان بنحو القضية الخارجية ، ولعل هذا هو روح مقصود الميرزا ( قده ).

۴۵۵۱