منفصلا ، فلا مجازية في البين وانما الّذي ينتفي ذاتا أو حجية مقدار من الظهور التصديقي الجدي الّذي هو ظهور انحلالي ، وبهذه الطرحة لا نواجه شيئا من المفارقات السابقة ، لأن دعوى المعارضة بين الظهورين يقال في جوابها أن العقلاء مثلا لا يرون حجية الظهور في موارد الدوران بين التخصيص والتخصص ، وأصالة الحقيقة يرون كاشفيتها وجريانها كلما ترتب عليها بلحاظ منطوق الكلام إثبات مراد جدي ولو جزئي ، نعم بالنسبة للعام المجموعي لا بد وان نضيف دعوى ان العرف يتعامل معه معاملة الاستغراقي ولو باعتبار التسامح العرفي في تبعيض دلالتها الجدية.

ولكن يبقى على عهدة هذه الطرحة إثبات عدم وجود تفسير اخر لنكتة حجية العام في الباقي صالح للاعتماد عليه ـ كالتفسير الّذي يأتي في جواب الشيخ ( قده ) وقد ذكره المحقق الخراسانيّ وحاول تفنيده على ما سوف يأتي الحديث عنه ـ والا فلا معين لهذا التخريج فلا بدّ من المقارنة بين هذه المحاولة واية محاولة أخرى تذكر ليرى أيها أوفق بالمرتكزات العقلائية في باب الظهورات.

ثم ان لنا كلاما على هذه المحاولة سواءً لوحظت علاجا للمشكلة بطرحتها الأولى أو الثانية حاصلها :

ان هذه المحاولة تفترض أصلا موضوعيا في علاج المشكلة هو ان الظهور التصديقي الجدي على خلاف الظهور الاستعمالي منحل إلى ظهورات عديدة ـ اما حقيقة أو مسامحة ـ والتخصيص وارد عليها ، ولذلك أمكن ان يكون العام حجة في تمام الباقي من دون ان يستلزم المجازية بحسب المدلول الاستعمالي.

وهذا الأصل الموضوعي يمكن ان يناقش فيه نقضا وحلا.

اما النقض فبموارد العدد وأشباهه إذا قال ( أكرم هؤلاء الأربعة ) التي من جملتهم زيد ، ثم ورد بعد ذلك ما يدل على عدم وجوب إكرام زيد منهم ، فانه في مثل ذلك لا إشكال في التنافي وجدانا بين الدليلين واستحكام التعارض بينهما ، مع ان النكتة المذكورة في المحاولة جارية فيه أيضا ، فلو كان المخصص لا يتصرف الا في الظهور الثاني الجدي للكلام فهو هنا متعدد أيضا حقيقة إذا كان الحكم انحلاليا ومسامحة إذا كان مجموعيا ، فلما ذا لا يلتزم فيه ببقاء المدلول الاستعمالي على حاله وسقوط أحد

۴۵۵۱