احتمال إرادتها من التمسك بمثل الإطلاق ومقدمات الحكمة ، فلو قال ( أكرم العلماء ) وكان مراده مرتبة المؤلفين منهم بالخصوص المتعينة من حيث الكمّ في المرتبة المستوعبة لم يكن بذلك قد استعمل مجازاً (١).

ومنها ـ انَّ استفادة العموم والاستغراق من الجمع المحلى مما لا إشكال فيه وانما الكلام في كون منشأ هذه الدلالة الوضع أو الإطلاق ومقدمات الحكمة ، فإذا برهنا على عدم استناد هذه الدلالة إلى مقدمات الحكمة يتعين لا محالة استنادها إلى الوضع وهو معنى العموم ، وفيما يلي نبرهن على ذلك بأحد بيانين.

__________________

(١) يمكن ان يناقش في هذا البيان بوجهين :

الأول : لا موجب لافتراض انَّ مدلول الجمع هو الكثرات بنحو الوضع العام والموضوع له الخاصّ فانْ كان الموجب هو صحة استعماله وصدقه على كل مرتبة بحدها ، فهذا لا يعين هذا النحو من الوضع بدليل انَّ لفظة ( العدد ) أيضا صادقة على كل مرتبة بحدها مع انها على حدّ أسماء الأجناس الأخرى ، وليكن تصوير ذلك بالوضع بإزاء معنى جامع مشترك منتزع عن كل مرتبة بحدها وقد تقدم في أبحاث سابقة تصوير مثل هذا المعنى في بعض المداليل كمدلول الكلمة الصادق على ما زاد على حرف أو حرفين بنحو يكون الزائد على فرض وجوده داخلا وجزء وعلى فرض عدمه غير مانع.

ومما يشهد على انَّ الجمع من هذا القبيل معاملة العرف معه معاملة أسماء الأجناس من حيث دخول التنوين عليه لإفادة البدلية كما في مثل ( جئني بكتب ) فانه إذا جاء بأيّ عدد منها كان كلّه امتثالا دون أَنْ يكون هناك إجمال في المدلول المستعمل فيه وبهذا نستطيع الجواب على الوجه المتقدم ـ الوجه الثاني ـ لإثبات العموم دون الوقوع في تحميل أداة العموم مدلولا زائداً عما وضعت له في سائر الموارد.

الثاني : انَّ المحدد النوعيّ ليس مرتبة من مراتب الجمع والكثرات ببرهان انه قد يكون مساويا مع كل الكثرات فتكون المرتبة المحددة بالمحدد النوعيّ من الكثرة كالكثرة غير المحددة وذلك فيما إذا كان تمام الافراد واحدة لذلك القيد كما إذا فرض كل العلماء عدولا أو مؤلفين وهذا يعنى انَّ هذا القيد والتحديد حد للمتكثر لا للكثرة نفسها والجمع موضوع بهيئته بإزاء الكثرات والتعدد ، وكون الجمع المحدد بمادته له مرتبة من التحدد وإِنْ كان مسلماً إِلاّ أن هذا بحسب الحقيقة من نتائج إضافة هيئة الجمع إلى المادة لا انّه مرتبة ثابتة في رتبة سابقة على إضافة مدلول الهيئة إلى مدلول المادة كما هو مقتضى قانون تعدد الدال والمدلول.

هذا كله مضافا إلى شهادة الوجدان بأنَّ استعمال علماء أو العلماء في خصوص العدول منهم بما هم عدول لا بما هم كمّ معين كاستعمال العالم في العالم العادل يكون مجازاً من حيث مادة الجمع.

أضف إلى ذلك : انَّ المراتب للمحدد النوعيّ وإِنْ كان كل منها متعينا صدقا إلاّ انَّ تعينها في طول تعين نفس المحدد وإلاّ فباعتبار تعدد نفس المحددات النوعية وعدم تعينها لا محالة لا بدَّ لكي تشبع حاجة اللام في التعيين الصدقي من افتراض محدد نوعي معين في المرتبة السابقة على مدلول اللام لأنها موضوعة لواقع التعيين والإشارة لا لمفهوم التعين وهذا يعني انَّ استعمال اللام دائما يكون في طول تعيين المحدد النوعيّ بمادة الجمع لكي يمكن أَنْ يستعمل اللام في التعيين الصدقي.

فالحاصل اللام كأسماء الإشارة تشير إلى ما هو المتعين من مدلول مدخولها وهذا لا يكون إلاّ بعد افتراض تحدد مدلول المدخول تصوراً ووضعا كمّا ونوعا ، كمّاً في مرتبة الاستغراق ونوعاً في مدلول مادة الجمع ومن دونه لا يمكن الإشارة والتعيين إذ لا يمكن تعيين شيء متعين صدقا وخارجا من دون تحديد المفهوم المتعين تصوراً في المرتبة السابقة.

۴۵۵۱