بال مكرراً أو نام كذلك محكوماً بحكمين متماثلين وهو واضح الاستحالة كالمتضادين فلا بد على القول بالتداخل من التصرف فيه اما بالالتزام بعدم دلالتها في هذا الحال على الحدوث عند الحدوث بل على مجرد الثبوت أو الالتزام بكون متعلق الجزاء وان كان واحداً صورة الا انه حقائق متعددة حسب تعدد الشرط متصادقة على واحد فالذمة وان اشتغلت بتكاليف متعددة حسب تعدد الشروط الا ان الاجتزاء بواحد ) (١).

وهذا الكلام صحيح الا انه ربما يفهم منه الطولية بين المسألتين ولكن لم يظهر من كلامه هذا إرادة الطولية. وانما مجرد دعوى انَّ البحث في هذه المسألة في طول عدم التصرف في منطوق الشرطيتين. وتوضيح ذلك :

انَّ هناك معارضتين مستقلتين تعالج إحداهما في المسألة السابقة والأخرى في هذه المسألة ، والمعارضتان عرضيتان طرفاً ومورداً وعلاجاً. اما عرضيتهما طرفا فباعتبار انَّ المعارضة الأولى معارضة بين الإطلاق المثبت للمفهوم والإطلاق المقابل للواو في المنطوق وإذا أدخلنا إطلاق الحكم في الجزاء كانت الأطراف ثلاثة على ما تقدم ، والمعارضة الثانية هي المعارضة بين ظهور الشرطية في كون الشرط علّة لأصل الحكم لا لمرتبة شدته ـ على ما سوف يأتي ـ وبين إطلاق المتعلق في الجزاء المقتضي لتعلق الحكم بشيء واحد فيهما (١) ، حيث يلزم من التحفظ عليهما معاً اجتماع حكمين على موضوع واحد وهو مستحيل ، إِلاَّ انَّ هذه المعارضة انما تكون بعد افتراض إطلاق المنطوق المثبت كون الشرط علّة تامة وإِلاَّ أمكن الأخذ بكلا الظهورين السابقين ، وهذا يعني بأنَّ هذه المعارضة ثلاثية الأطراف ويكون طرفها الثالث مشتركا بين المعارضتين ، وانحلالها برفع اليد عن إطلاق المنطوق انما هو من جهة رفع اليد عن أحد الأطراف المتعارضة لا من جهة الطولية بين المعارضتين.

وامّا العرضية بينهما مورداً فلأنّه ربما تجتمع المعارضتان في مورد وربما يفترقان فتوجد إحداهما دون الأخرى ، فإذا كانت الجملتان الشرطيتان دالتين على المفهوم

__________________

(١) كفاية الأصول : ج ١ ـ ص ٣١٤ ، ( ط ، مشكيني )

(٢) هذا إذا كان تعدد الحكم بتعدد متعلقه كمثال وجوب الإكرام ، واما إذا كان يمكن تعدده مع وحدة المتعلق كحق الفسخ فلا بدّ من تقييد إطلاق نفس الحكم بغير الحكم الناشئ من السبب الآخر.

۴۵۵۱