والاستثناء الثاني عن الأصل الثاني في المتعلقات حيث يستثنى منه متعلقات النواهي فانه يستفاد منها انَّ كلّ فرد من المتعلّق موضوع مستقل للحرمة وهو معنى الشمولية ، وقرينة ذلك غلبة نشوء النهي عن المفسدة وغلبة كون المفسدة انحلاليّة بعدد الأفراد على ما تقدّم شرحه مفصّلاً في أبحاث المرّة والتكرار وقد تعرّض السيد الأستاذ إلى هذه القرينة في المقام ولم يرتضها بل اعترض عليها بأمرين :

الأول : انَّه انَّما يتمّ بناء على تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد وامَّا إِذا أنكرنا ذلك كما هو مسلك الأشاعرة فلا موضوع لهذه القرينة.

الثاني : انَّ هذا تخرّص ورجم بالغيب إِذ نحن لا نعرف ملاكات خطابات المولى بل انَّما نستكشف انحلاليّة الخطاب بها. وكلا الاعتراضين ممّا لا يمكن المساعدة عليهما.

أمّا الأول : فلأنَّ الكلام في الظهور العرفي اللغوي للكلمة والنزاع بين الأشعري وغيره نزاع ثبوتي في الأحكام الشرعية خاصة ومن الواضح انَّ الأشاعرة الذين ينكرون ذلك في أحكام الله لا ينكرونه في حقّ نواهي الناس وهذا كافٍ في تماميّة القرينة المدّعاة. وإِن شئت قلت : انَّ الغالب كون المبغوضية والمفسدة التي هي ملاك النهي في كلّ فرد من أفراد الطبيعة سواءً كانت تلك المفسدة راجعة إلى العبد أو إلى المولى نفسه أو كانت جزافيّة وتحكميّة وهذا لا ربط له ببحث التبعيّة بين الأشعري والمعتزلي.

وبهذا يندفع الأمر الثاني أيضا إِذ المدّعى غلبة انحلالية ملاكات النواهي العرفية لا الشرعية وهذه الغلبة تستوجب الظهور في النهي فيكون حجّة لو صدر ذلك النهي عن الشارع أيضا.

وبما ذكرناه ظهر وجه الفرق بين الأوامر والنواهي حيث يكون الأمر ساقطاً بالعصيان أو الامتثال مرّة بخلاف النهي فانَّه لا يسقط بالعصيان مرّة وليس ذلك إِلاّ من جهة تعدد الحرمة والنهي ووحدة الأمر.

وقد اتّضح بذلك ما في كلام المحقّق الخراسانيّ من تفسير ثبوت النهي والحرمة للشرب الثاني بالتمسّك بإطلاق المتعلّق للشرب الثاني بعد الشرب الأول فانَّه قد تبيّن انَّ الإطلاق لا يقتضي أكثر من كون الطبيعة بما هي موضوع الحكم من دون فرق

۴۵۵۱