من جهة الأخذ به لو ثبت التخيير.

واما مع الأخذ بغير ذي المزية ، فلا يعلم بتحصيل الحجة لاحتمال لزوم الترجيح ، فالأخذ بذي المزية متعين بحكم العقل ، فلاحظ.

وبعد هذا لا بد في تحقيق الحال في حكم المتعارضين بحسب المستفاد من النصوص.

وقد التزم الشيخ قدس‌سره بلزوم الترجيح بمقتضى الطائفة الأولى (١).

وأنكر لزومه صاحب الكفاية قدس‌سره والتزم باستحبابه ، وان الوظيفة في الخبرين المتعارضين هي التخيير.

بدعوى : ان اخبار الترجيح قاصرة الشمول للمورد لخروجه موضوعا عنها ، ولو تنزل عن ذلك ، فلا بد من الالتزام بحملها على الاستحباب جمعا بينها وبين ما دل على التخيير مطلقا.

توضيح ذلك : ان الخبر الجامع لمزايا الترجيح هو المقبولة (٢) ، والمرفوعة (٣) ، وهما ـ مع غض النّظر عما بينهما من الاختلاف في المفاد ، لتقديم الترجيح بصفات الراوي على الشهرة في الأولى وتأخيره عنها في الثانية ـ يختصان بمورد التحاكم وفصل الخصومة. ودلالتها على لزوم الترجيح في مقام الإفتاء محل إشكال ، خصوصا بملاحظة ان ارتفاع الخصومة مع التعارض لا يكون إلاّ بالترجيح ، لأن التخيير لا يحل النزاع كما لا يخفى.

ولا يبقى معها مجال دعوى دلالتها على الترجيح في مقام الفتوى بوحدة الملاك لوجود الفرق الفارق بين المقامين.

ومع التنزل عن ذلك بادعاء عدم الخصوصية لمورد التحاكم ، وان التعرض

__________________

(١) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى. فرائد الأصول ـ ٤٥٠ ـ الطبعة القديمة.

(٢) وسائل الشيعة ١٨ ـ ٧٥ باب : ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث : ١.

(٣) غوالي اللئالي ٤ ـ ١٣٣ ، الحديث : ٢٩٩.

۴۵۶۱