ففيه : انه ...

ان أريد بالحجية الحجية الفعلية. فقد عرفت انها في طول التعارض والعلاج ، إذ مع المعارضة لا معنى لفرض الحجية الفعلية لكلا الظهورين ، لأنها مركز المعارضة وما عليه التدافع.

وان أريد بها الحجية الشأنية الاقتضائية. فهي لا تتضيق بالتخصيص ، إذ الظهور يبقى على ما كان من قابليته للحجية لو لا المعارض الأقوى.

ولو تنزلنا عن ذلك ، فما قرره قدس‌سره لا يفيد في إثبات المدعي من ترتب آثار انقلاب النسبة وتقدم العام المخصص على غيره من العمومات المعارضة له.

لأن تقدم الخاصّ على العام انما هو باعتبار أقوائية دلالته وظهوره في الخاصّ من العام ـ كما أشرنا إليه سابقا ـ ولا يخفى انه بورود الدليل الخاصّ لا تتضيق دائرة دلالة العام بحيث تقتصر على الباقي الّذي هو موضع التنافي ، بل هو على ظهوره العمومي ـ كما هو الفرض ـ وانما المتضيق هو دائرة الحجية ، فالباقي مدلول للعام في ضمن دلالته على العموم فلا يكون العام المخصص أقوى ظهورا في الباقي من العام الآخر ، إذ كل منهما يدل عليه ضمنا بلحاظ دلالته على العموم ، وان كان أحدهما أضيق دائرة في مقام الحجية من الآخر ، إلاّ انه لا يجدي في التقدم ، فتدبر جيدا.

هذا كله فيما يتعلق بكلام هؤلاء الاعلام. وتحقيق الحال ، ان يقال (١) : ان من

__________________

(١) لا يخفى انه ينبغي ان يبحث عن : ان أحد العامين من وجه إذا خصص بمخصص ، هل يتحقق فيه ملاك تقديم الخاصّ على العام أو لا؟ وهكذا لو خصص العام بأحد الخاصّين ، هل يفقد الخاصّ الآخر ملاك التقديم على العام أو لا؟

ولا أهمية لبيان انقلاب النسبة وعدمه ، فان هذا العنوان لم يؤخذ في موضوع دليل بل المدار على ما عرفت ، فانه هو محط الأثر العملي في تقديم دليل على آخر وعدم تقديمه ، ولو بقيت النسبة على حالها بين الدليلين.

۴۵۶۱